الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٦
حكمة تشريع الأذان والإقامة:
الأذان من السنن الأكيدة للصلاة، وقد شرّع للإعلام بدخول وقتها وإعلاء اسم اللَّه بالتكبير والتهليل وإعلان الإسلام والإيمان ودعوة الناس إلى الصلاة والفلاح، وغير ذلك من الحكم الكثيرة التي تناولتها رواية الصدوق عن الفضل بن شاذان فيما ذكره في العلل عن الرضا عليه السلام أنّه قال: «إنّما امر الناس بالأذان لعلل كثيرة: منها: أن يكون تذكيراً للساهي وتنبيهاً للغافل وتعريفاً لمن جهل الوقت واشتغل عنه، ويكون المؤذّن بذلك داعياً إلى عبادة الخالق ومرغّباً فيها، مقرّاً له بالتوحيد، مجاهراً بالإيمان، معلناً بالإسلام مؤذناً لمن ينساها، وإنّما يقال له:
مؤذّن لأنّه يؤذّن بالأذان بالصلاة، وإنّما بدئ فيه بالتكبير وختم بالتهليل؛ لأنّ اللَّه عزّ وجلّ أراد أن يكون الابتداء بذكره واسمه، واسم اللَّه في التكبير في أوّل الحرف، وفي التهليل في آخره، وإنّما جعل مثنى مثنى ليكون تكراراً في آذان المستمعين، مؤكّداً عليهم إن سها أحد عن الأوّل لم يسهُ عن الثاني، ولأنّ الصلاة ركعتان ركعتان؛ فلذلك جعل الأذان مثنى مثنى وجعل التكبير في أوّل الأذان أربعاً؛ لأنّ أوّل الأذان إنّما يبدو غفلة، وليس قبله كلام ينتبه المستمع له، فجعل الاوليان تنبيهاً للمستمعين لما بعده في الأذان، وجعل بعد التكبير الشهادتان؛ لأنّ الأوّل الإيمان والتوحيد والإقرار للَّه بالوحدانيّة، والثاني الإقرار للرسول بالرسالة وأنّ طاعتهما ومعرفتهما مقرونتان، ولأنّ أصل الإيمان إنّما هو الشهادتان، فجعل شهادتين شهادتين، كما جعل في سائر الحقوق شاهدان، فإذا أقرّ العبد للَّه عزّ وجل بالوحدانية، وأقرّ للرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالرسالة فقد أقرّ بجملة الايمان؛ لأنّ أصل الايمان إنّما هو الإقرار باللَّه وبرسوله، وإنّما جعل بعد الشهادتين الدعاء إلى الصلاة؛ لأنّ الأذان إنّما وضع لموضع الصلاة، وإنّما هو نداء إلى الصلاة في وسط الأذان، ودعاء إلى الفلاح وإلى خير العمل، وجعل ختم الكلام باسمه كما فتح باسمه» [١]).
ونقلها بعض الفقهاء بلفظها من دون تعليق [٢] أو بألفاظ قريبة إلى ما هو
[١] الوسائل ٥: ٤١٨، ب ١٩ من الأذان والإقامة، ح ١٤. وانظر: علل الشرائع ١: ٢٨٥- ٢٨٦.
[٢] المنتهى ٤: ٤٣٧- ٤٣٨. الذكرى ٣: ٢١٣- ٢١٤. الحدائق ٧: ٤٣٧- ٤٣٨.