الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٣
قال الشيخ في المقنعة: «ينبغي للإنسان أن يؤذّن لكلّ فريضة ويقيم، وإذا كانت صلاة جماعة كان الأذان والإقامة واجبين، ولا يجوز تركهما في تلك الحال»، ثمّ قال: «وليس على النساء أذان ولا إقامة» [١]).
ومال إليه الوحيد البهبهاني [٢] واختاره صاحب الحدائق [٣]).
واستدلّ عليه بأخبار ادّعي ظهورها فيه، مع سلامتها عن المعارض وهي:
١- الروايات الواردة في النساء المتضمّنة أنّه لا أذان ولا إقامة عليهنّ، ومن البيّن أنّ نفي اللزوم عنهنّ يدلّ بالمفهوم على ثبوته بالإضافة إلى الرجال.
ونوقش فيه بأنّه مع البناء على ثبوت المفهوم للوصف في الجملة لكنّه مذكور في الصحيحة في كلام السائل دون الإمام عليه السلام فلا عبرة به.
مضافاً إلى أنّ اقتران الإقامة بالأذان وبالجماعة في جملة من النصوص- مع وضوح استحبابهما على الرجال- يكشف عن أنّ المنفي عن النساء هو المرتبة الراقية من الاستحباب دون اللزوم وأنّها هي الثابتة بمقتضى المفهوم للرجال.
كما يشهد لذلك بالإضافة إلى الأذان صحيحة ابن سنان قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المرأة تؤذّن للصلاة، فقال:
«حسن إن فعلت، وإن لم تفعل أجزأها أن تكبّر، وأن تشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه ...» [٤] [٥]).
٢- صحيحة عبد اللَّه بن سنان [٦]) المتضمّنة لإجزاء الإقامة عن الأذان إذا صلّى وحده؛ فإنّ التعبير بالإجزاء الكاشف عن أنّه أدنى ما يقتصر عليه دالّ على الوجوب.
وردّ بأنّه يجوز أن يراد به الإجزاء عن الأمر الاستحبابي المتعلّق بهما فيما إذا صلّى وحده. وأنّ هذا المقدار يجزي في مقام أداء الوظيفة الاستحبابية إرفاقاً
[١] المقنعة: ٩٧، ٩٩.
[٢] انظر: مصابيح الظلام ٦: ٤٦٧، ٤٧١.
[٣] الحدائق ٧: ٣٥٧، ٣٦٣.
[٤] الوسائل ٥: ٤٠٥، ب ١٤ من الأذان والإقامة، ح ١.
[٥] مستند العروة (الصلاة) ٢: ٢٥٨، ٢٥٩.
[٦] الوسائل ٥: ٣٨٤، ب ٥ من الأذان والإقامة، ح ٤.