الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩١
وحكي عن ابن أبي عقيل وجوبهما في الفجر والمغرب، وأمّا في غيرهما فلا يجب إلّا الإقامة، كما حكي ذلك أيضاً عن ابن الجنيد فيهما وفي الجمعة على الرجال خاصّة من دون فرق بين السفر والحضر والجمع والانفراد كما هو صريح المحكي عن ابن الجنيد وظاهر المحكي عن ابن أبي عقيل [١]).
ومستند القول بوجوبهما في الجماعة بعض الروايات الظاهرة في الوجوب:
منها: رواية أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته أ يجزي أذان واحد؟ قال: «إن صلّيت جماعة لم يجز إلّا أذان وإقامة» [٢]).
ومنها: موثّقة عمّار قال: سئل عن الرجل يؤذّن ويقيم ليصلّي وحده فيجيء رجل آخر فيقول له: نصلّي جماعة هل يجوز أن يصلّيان بذلك الأذان والإقامة؟
قال: «لا، ولكن يؤذّن ويقيم» [٣]).
ومنها: صحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «يجزيك إذا خلوت في بيتك إقامة واحدة بغير أذان» [٤]).
ومنها: موثّقة عبيد اللَّه بن علي الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه كان إذا صلّى وحده في البيت أقام إقامة ولم يؤذّن [٥]).
وردّ بأنّ هذه الروايات ليست في مقام جعل الوجوب في الجماعة، بل في مقام بيان الاكتفاء عن المشروع ببعضه وعدمه، وأمّا كون المشروع هو الوجوب أو الاستحباب فقد اخذ مفروغاً عنه.
هذا، مضافاً إلى معارضتها بما دلّ على عدم الوجوب حتى في مورد الجماعة فيلزم حملها على تأكّد الاستحباب [٦]،
[١] نقله عنهما في المختلف ٢: ١٣٥، ١٣٦. حيث قال:
«... وقال ابن الجنيد: الأذان والإقامة واجب على الرجال للجمع والانفراد والسفر والحضر، في الفجر والمغرب والجمعة يوم الجمعة، والإقامة في باقي الصلوات المكتوبات التي تحتاج إلى التنبيه على أوقاتها ... وقال ابن أبي عقيل: من ترك الأذان والإقامة متعمّدا بطلت صلاته الّا الأذان في الظهر والعصر والعشاء الآخرة؛ فإنّ الإقامة مجزية عنه ولا إعادة عليه في تركه، فأمّا الإقامة فإنه إن تركها متعمّدا بطلت صلاته وعليه الإعادة».
[٢] الوسائل ٥: ٣٨٨، ب ٧ من الأذان الإقامة، ح ١.
[٣] الوسائل ٥: ٤٣٢، ب ٢٧ من الأذان الإقامة، ح ١.
[٤] الوسائل ٥: ٣٨٤، ب ٥ من الأذان والإقامة، ح ٤.
[٥] الوسائل ٥: ٣٨٥، ب ٥ من الأذان والإقامة، ح ٦.
[٦] مستمسك العروة ٥: ٥٢٨. وانظر: مستند العروة (الصلاة) ٢: ٢٥٣- ٢٥٤.