الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٠
واحد» [١]؛ فإنّ الحكم باقتداء صفّ من الملائكة خلف من يقتصر على الإقامة ويترك الأذان أقوى شاهد على عدم وجوبه، وأنّ تركه لا يستوجب إلّا فوات مرتبة عظيمة من الكمال تقتضي فقدان اقتداء صفّ آخر من الملك فهي وغيرها من الأخبار المشتملة على هذا المضمون ظاهرة أو صريحة في كون فوات الأذان لا يوجب إلّا فوات بعض مراتب كمال الصلاة دون البطلان [٢]).
وبالروايات الصريحة في جواز ترك الأذان، وهي بألسنة متعدّدة:
منها: موثّقة حسن بن زياد قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «إذا كان القوم لا ينتظرون أحداً اكتفوا بإقامة واحدة» [٣]).
ومنها: صحيحة علي بن رئاب قال:
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام قلت: تحضر الصلاة ونحن مجتمعون في مكان واحد، أ تجزينا إقامة بغير أذان؟ قال عليه السلام:
«نعم» [٤]).
وكذا بما دلّ على أنّ الأذان سنّة، ولا بأس بنسيانه وتركه [٥]).
هذا، ولكن ذهب بعض- كالشيخين وابني البراج وحمزة [٦] وغيرهم- إلى وجوبهما في الجماعة خاصّة، بل نسب إليهم وإلى أبي الصلاح القول بالوجوب الشرطي وأنّ الجماعة بدونهما باطلة [٧]).
وأضاف السيد المرتضى إلى ذلك صلاتي الفجر والمغرب وإن كانت الصلاة فرادى، حيث قال: «الأذان والإقامة يجبان على الرجال في كلّ صلاة جماعة في سفر وحضر، ويجبان عليهم فرادى سفراً وحضراً في الفجر والمغرب» [٨]، وتبعه غيره [٩]).
[١]
الوسائل ٥: ٣٨١، ب ٤ من الأذان والإقامة، ح ٢.
[٢] مستمسك العروة ٥: ٥٢٧. مستند العروة (الصلاة) ٢: ٢٥١، ٢٥٢.
[٣] الوسائل ٥: ٣٨٥، ب ٥ من الأذان والإقامة، ح ٨.
[٤] الوسائل ٥: ٣٨٥، ب ٥ من الأذان والإقامة، ح ١٠.
[٥] انظر: الوسائل ٥: ٤٣٤، ب ٢٩ من الأذان والإقامة.
[٦] الكافي في الفقه: ١٢٠. النهاية: ٦٤. المبسوط ١: ٩٥. المهذّب ١: ٨٨. الغنية: ٧٢. إصباح الشيعة: ٦٩. الوسيلة: ٩١. المفاتيح ١: ١١٥.
[٧] نسبه إليهم في المختلف ٢: ١٣٥.
[٨] جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى) ٣: ٢٩.
[٩] إصباح الشيعة: ٦٩.