الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٦
الطوسي المتقدّم: «وكلام الشيخ جيّد؛ عملًا ببراءة الذمة» [١]).
وقال الشهيد الثاني: «إنّما الكلام في وجوب الكفّارة حينئذٍ فإنّها قد تجامع الضرورة كما تجامع الاختيار، والحقّ أنّ الدهن إن كان مطيّباً وجبت، وإلّا فلا؛ لأصالة البراءة» [٢]).
وقال السيد محمّد العاملي: «ولو ادّهن بغير المطيّب فعل حراماً ولا فدية فيه؛ للأصل السالم من المعارض» [٣]).
إلّا أنّ الدليل وإن كان في خصوص المورد مفقوداً لكنّه بالنسبة إلى عموم ما يرتكبه المحرم من التروك موجود، وهو الذي تمسّك به بعض الفقهاء لإثبات وجوب الكفّارة على المدّهن حال الإحرام.
قال الفاضل الاصفهاني: «ويجوز أكل ما ليس بطيب من الأدهان كالسمن والشيرج اتّفاقاً كما هو الظاهر، ولا يجوز الادّهان به، وفيه ما مرّ من الخلاف.
وهل فيه كفّارة؟ قال الشيخ في الخلاف: لست أعرف به نصّاً، والأصل براءة الذمّة. قال في المنتهى: وكلام الشيخ جيّد؛ عملًا ببراءة الذمّة.
قلت: وكذا نصّ ابن إدريس على أنّه لا كفّارة فيه، لكن سمعت قول الكاظم عليه السلام:
«لكلّ شيء خرجت من حجّك فعليك دم تهريقه حيث شئت» [٤])، وقول الصادق عليه السلام في خبر عمر بن يزيد: «فمن عرض له أذىً أو وجع فتعاطى ما لا ينبغي لمحرم إذا كان صحيحاً، فالصيام ثلاثة أيّام، والصدقة على عشرة مساكين يشبعهم [من] الطعام، والنسك: شاة يذبحها، فيأكل ويطعم، وإنّما عليه واحدٌ من ذلك» [٥]» [٦]).
وقال المحقّق النجفي بعد نقل مضمون عبارته المتقدّمة: «ولا ريب في أنّ الأحوط التكفير بالدم له وإن كان الذي يقوى العدم» [٧]).
ولعلّ ذلك لضعف الروايتين المذكورتين
[١] المنتهى ٢: ٧٨٧ (حجرية).
[٢] المسالك ٢: ٢٦٢.
[٣] المدارك ٧: ٣٥٠.
[٤] الوسائل ١٣: ١٥٨، ب ٨ من بقيّة كفّارات الإحرام، ح ٥، وفيه: «فعليه فيه».
[٥] الوسائل ١٣: ١٦٦- ١٦٧، ب ١٤ من بقيّة كفّارات الإحرام، ح ٢، وفيه: «للمحرم».
[٦] كشف اللثام ٦: ٤٨٤.
[٧] جواهر الكلام ٢٠: ٤٣١.