الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٥
ويمنع من الخروج من المسجد الذي اعتكف فيه إلّا لضرورة ... ولا يجوز له البيع والشراء، ويجوز له أن ينكح وينظر في أمر معيشته وضيعته، ويتحدّث بما شاء من الحديث بعد أن يكون مباحاً، ويأكل الطيّبات ويشمّ الطيب، وقد روي أنّه يجتنب ما يجتنبه المحرم، وذلك مخصوص بما قلناه؛ لأنّ لحم الصيد لا يحرم عليه، وعقد النكاح مثله ...» [١]).
٢- ثبوت الكفّارة:
المشهور بين الفقهاء ثبوت الكفّارة على المحرم إذا ادّهن بالدهن وإن كان الدهن لا طيب فيه.
قال ابن حمزة الطوسي في بيان موجبات الكفّارة على المحرم: «وهي ثمانية وثلاثون: صيد البرّ ... والادّهان طيّبة كانت أو غير طيّبة» [٢]).
وقال الشيخ جعفر كاشف الغطاء: «وفي الادّهان بما ليس فيه طيب يقوى ذلك [التكفير بشاة] أيضاً» [٣]).
وقال السيد الخوئي: «كفّارة الادّهان شاة إذا كان عن علم وعمدٍ، وإذا كان عن جهل فإطعام فقير على الأحوط في كليهما» [٤]).
لكنّ بعض الفقهاء أفتى بعدم وجوب الكفّارة على الادّهان وإن كان محرّماً على المحرم تكليفاً. نعم، إذا كان فيه طيب وجبت عليه الكفّارة من جهة الطيب.
قال الشيخ الطوسي: «الدهن على ضربين ... الضرب الثاني ليس بطيب مثل الشيرج والزيت والسليخ من البان والزبد والسمن لا يجوز عندنا الادّهان به على وجه ... فأمّا وجوب الكفّارة بالادّهان بما قلناه فلست أعرف فيه نصّاً، والأصل براءة الذمّة ... دليلنا: أنّ الأصل براءة الذمّة، فمن أوجب فيه الفدية فعليه الدلالة» [٥]).
وقال ابن إدريس الحلّي: «فأمّا غير الطيب مثل دهن السمسم والسمن والزيت فلا يجوز الادّهان به، فإن فعل ذلك لا تجب عليه كفّارة، ويجب عليه التوبة والاستغفار» [٦]).
وقال العلّامة الحلّي بعد نقل كلام الشيخ
[١] المبسوط ١: ٢٩٢- ٢٩٣.
[٢] الوسيلة: ١٦٢.
[٣] كشف الغطاء ٤: ٦١٢.
[٤] مناسك الحجّ: ١٢٢، م ٢٥٨.
[٥] الخلاف ٢: ٣٠٣- ٣٠٤، م ٩٠.
[٦] السرائر ١: ٥٥٥.