الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٢
أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن محرم تشقّقت يداه؟ قال: فقال: «يدهنهما بزيت أو سمن أو إهالة» [١]). وغيرها من الروايات [٢]).
لكن قد يناقش في دلالة الروايات المجوّزة بأنّ موضوع حرمة الادّهان المحرم المختار، ورواية محمّد بن مسلم ونظيراتها واردة في المضطر، كما أنّ رواية هشام بن سالم ونظيراتها واردة في المغتسل للإحرام لا المحرم.
نعم، قد يتعدّى بها إلى المحرم بالتمسّك بإطلاق لفظ (بعد) ليشمل الحكم بجواز تدهين من انعقد إحرامه بعد الغسل، أو بإطلاق جواب الإمام عليه السلام ليشمل الحكم بجوازه ما يبقى الدهن عليه إلى ما بعد انعقاد إحرامه، وهو يكشف عن جوازه حدوثاً؛ لكون حكم التدهن في الحدوث والبقاء واحد.
لكن قد يمنع من الإطلاقين المذكورين بظهورهما في الاختصاص بالادّهان اختياراً بعد الغسل وقبل انعقاد الإحرام، مضافاً إلى منع كون حكم التدهين في الحدوث والبقاء واحد، وعلى فرض ثبوت الإطلاق في الطائفتين فإنّ الروايات المانعة من الادّهان حال الإحرام تقيّده.
وقد أشار الفقهاء إلى هذا المعنى في كلماتهم.
قال النراقي في عداد محرّمات الإحرام:
«السابع: التدهين بعد الإحرام مطلقاً ...
ويجوز بغير المطيّب قبل الإحرام ولو بقي أثره إلى ما بعده، وكذا بعده مع الضرورة.
أمّا الأوّل فحرمته هي الأقوى الأشهر؛ لصحيحة ابن عمّار [٣]) ... وصحيحة الحلبي [٤]) ... وقريبة منها مضمرة علي بن أبي حمزة [٥]). خلافاً للمفيد والعماني والديلمي والحلبي، فجوّزوه على كراهة؛ جمعاً بين الأخبار المانعة والناصّة على الجواز بعد الغسل قبل الإحرام، كصحاح محمّد وابن أبي العلاء وهشام بن سالم [٦])
[١] الوسائل ١٢: ٤٦٢، ب ٣١ من تروك الإحرام، ح ٢.
[٢] انظر: الوسائل ١٢: ٤٦٢، ب ٣١ من تروك الإحرام.
[٣] الوسائل ١٢: ٤٤٣، ب ١٨ من تروك الإحرام، ح ٥.
[٤] الوسائل ١٢: ٤٥٨، ب ٢٩ من تروك الإحرام، ح ١.
[٥] الكافي ٤: ٣٢٩، ح ١. الوسائل ١٢: ٤٥٨، ب ٢٩ من تروك الإحرام، ذيل الحديث ١.
[٦] الوسائل ١٢: ٤٦٠، ٤٦١، ب ٣٠ من تروك الإحرام، ح ٣، ٤، ٦.