الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٤
بمنزلة الإعراب لا يجوز الإخلال به، فالإخلال بالإدغام إخلال بشيئين حينئذٍ، ولو فكّه بطلت وإن لم يسقط الحرف؛ لزوال الإدغام وعدم وقوع القراءة على الكيفيّة المنزلة» [١]).
لكنّ بعض الفقهاء أنكر وجوب رعاية الإدغام ما لم يكن تشديداً في أصل الكلمة، أو بسبب دخول ألف ولام التعريف على الحروف الشمسيّة فيها، والظاهر أنّ ذلك راجع إلى عدم تأثير ذلك على المعنى، وعدم خروج اللفظ بتلك الهيئة عن الكيفيّة المعتبرة في النطق بالعربيّة والتلفّظ بها عندهم؛ ولذلك عدّه كثير منهم من المحسّنات في القراءة ومن قواعد علم التجويد فقط.
قال الشيخ جعفر كاشف الغطاء:
«ولو ... فكّ المدغم من كلمتين ...
فلا بأس عليه ... ثمّ لا يجب العمل على قراءتهم [/ القرّاء السبعة] إلّا فيما يتعلّق بالمعاني ... وأمّا المحسّنات في القراءة من إدغام بين كلمتين ... فإيجابها كإيجاب مقدار الحرف في علم الكتابة، والمحسّنات في علم البديع، والمستحبّات في مذاهب أهل التقوى» [٢]).
وقال المحقّق النراقي في المدّ والإدغام الصغير: «قد حكم جماعة من الفقهاء ...
بوجوب مراعاتهما ... والأصل يقتضي عدم وجوبهما أيضاً؛ لعدم دليل عليه، فإنّه لا يخرج بالإخلال بهما اللفظ عن كونه لفظاً عربيّاً وقرآناً عرفاً، ولا يتغيّر به المعنى، ولا الحرف عن كونه ذلك الحرف أصلًا» [٣]).
وقال المحقّق النجفي: «وعلى كلّ حال فالظاهر إرادة التشديد من الإدغام الصغير في معقد نفي الخلاف في كلام الكركي ...
خلاف الإدغام الكبير ... إذ لم أعرف أحداً قال بوجوب شيء منه من الأصحاب ...
بل يمكن المناقشة في إطلاق الوجوب في الإدغام الصغير ... ضرورة عدم الدليل على وجوبه في مطلق المتقاربين في النحو، ولا في الصرف، بل ولا في علم القراءة ...
ضرورة عدم معروفيّة الإدغام عندهم إلّا في المتماثلين في كلمة واحدة أو كلمتين ... وكأنّ الإدغام حينئذٍ من ضروريّات النطق بالكلمة أو الكلمتين معاً،
[١] الحدائق ٨: ٩٤- ٩٥.
[٢] كشف الغطاء ٣: ١٨٠.
[٣] مستند الشيعة ٥: ٧٣.