الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٠
٢- الإدغام الصغير:
وهو أن يكون أوّل الحرفين ساكناً [١]) أصلًا فيندرج في الثاني المتحرّك، سواء أ كان الحرفان متماثلين نحو (هل لك)، أم متقاربين نحو (من ربّك).
رابعاً- صفة الإدغام (حكمه التكليفي):
تترتّب على الإدغام بعض الأحكام التكليفيّة بسبب عروض بعض العناوين الاخرى عليه، كعروض الوجوب له بسبب وقوعه جزءاً في القراءة، وعروض الحرمة له بسبب بطلان العبادة به- بناءً على أنّ فعله في غير موضعه وتركه في موضعه مبطلان للعبادة المشروطة ببعض الألفاظ، وبناءً على حرمة إبطال العبادة عموماً أو في خصوص بعض العبادات- وعروض الكراهة له بسبب منافاته؛ لما دلّ على استحباب تحسين الصوت في قراءة القرآن.
قال الشيخ الطوسي في ذلك: «فأمّا من قرأ [القرآن] بالألحان نظرت، فإن كان يبيّن الحروف ولا يدغم بعضها في بعض فهو مستحبّ، وإن كان يدغم بعض الحروف في بعض ولا يفهم ما يقول، كره ذلك» [٢]).
نعم، الإدغام بمعنى إسقاط بعض حروف ألفاظ العبادات أو بمعنى المسارعة وعدم التأنّي فيها أو في بعض الأعمال قد يكون مكروهاً أو مستحبّاً تركه عند بعض الفقهاء بناءً على عدم إبطال ذلك للعبادة.
قال ابن إدريس الحلّي في الأذان والإقامة: «وينبغي أن يفصح فيهما بالحروف، وبالهاء في الشهادتين، والمراد بالهاء هاء إله ... لأنّ بعض الناس ربّما أدغم الهاء في لا إله إلّا اللَّه ...» [٣]).
وقال العلّامة الحلّي: «ويستحبّ له [/ المؤذّن] أن يظهر الهاء في لفظتي (اللَّه) و(الصلاة) ... لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «لا يؤذّن لكم من يدغم الهاء» [٤]، قلنا: وكيف يقول؟ قال: «يقول: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه ..»» [٥]).
وقال أيضاً: «يكره أذان اللاحن ...
[١] انظر الإتقان في علوم القرآن ١: ٣٢٨.
[٢] المبسوط ٨: ٢٢٧.
[٣] السرائر ١: ٢١٤.
[٤] المغني (ابن قدامة) ١: ٤٧٩.
[٥] المنتهى ٤: ٤٠٨.