الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٧٥
نعم ذكر الشهيد أنّه يحتمل جواز الازعاج بالنسبة إلى المدرسة ودار القرآن إذا تمّ غرضه من ذلك، ويقوى الاحتمال إذا ترك التشاغل بالعلم والقرآن وإن لم يشترطهما الواقف؛ لأنّ موضوع المدرسة ذلك. وأمّا الرباط فلا غرض فيه، فيجوز الدوام فيه [١]).
ونوقش فيه بأنّه إن خرج عن الموضوع بتمام الغرض أزعج قطعاً، وإلّا فلا وجه للاحتمال، بل ولا لما قوّاه فيه، ضرورة أنّه إن لم يشترطها ولكن كانت هي المنفعة المقصودة فالمتجه حينئذٍ عدم معارضة لأهلها كما في المسجد والطريق، وإلّا كان الناس فيها شرّعاً سواء [٢]).
ب- وجوب الالتزام بشروط الواقف:
ويرجع في الاختصاص ببيت أو بقعة خاصة إلى شرط الواقف، فلو كان البيت الواحد (أي الغرفة) معدّاً لجماعة لم يجز لأحد منع غيره من السكنى فيه إلّا أن يبلغ العدد النصاب، فلهم منع الزائد، ولو كانت العادة أو الشرط يقتضي انفراد الواحد فله منع الزائد مطلقاً [٣]).
ج- حكم ما لو اشترط الواقف في السكنى التشاغل بالعلم:
لو اشترط الواقف مع السكنى التشاغل بالعلم- مثلًا- فأهمل الاشتغال به الزم الخروج إن لم يخرج بنفسه؛ إذ الوقوف على حسب ما يقفها أهلها، المقتضي لعدم جواز سكنى المفروض، وإن استمر على الشرط لم يجز ازعاجه؛ لكونه حينئذٍ من المستحقّ [٤]).
[١] الدروس ٣: ٦٩.
[٢] جواهر الكلام ٣٨: ٩٥.
[٣] التحرير ٤: ٥٠٤. الروضة ٧: ١٧٩. مجمع الفائدة ٧: ٥١٤. كفاية الأحكام ٢: ٥٦٣. مفتاح الكرامة ٧: ٤٠. جواهر الكلام ٣٨: ٩٧. المنهاج (الخوئي) ٢: ١٦٥، م ٧٦٩. وقد اشير إلى الفرع الأخير، وهو ما لو كانت العادة أو الشرط تقتضي انفراد الواحد بالسكنى في عبارة المحقّق الحلي في الشرائع ٣: ٢٧٧ في قوله: «وله أن يمنع من يساكنه ما دام متّصفاً بما به يستحقّ السكنى» وكذلك في عبارة العلّامة الحلّي في القواعد ٢: ٢٧١. وفي التذكرة ٢: ٤٠٦ (حجرية) في قوله كما في الشرائع. وكذلك عبارة الشهيد في الدروس ٣: ٦٩. في قوله: «فالسابق إلى بيت منها لا يزعج ولا يزاحمه شريكه».
[٤] الشرائع ٣: ٢٧٧. التحرير ٤: ٥٠٣. جامع المقاصد ٧: ٤٠. المسالك ١٢: ٤٣٦. مجمع الفائدة ٧: ٥١٤. مفتاح الكرامة ٧: ٤٠. جواهر الكلام ٣٨: ٩٥. المنهاج (الخوئي) ٢: ١٦٤، م ٧٦٦.