الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦٢
واستدلّ له:
١- بعدم خروجه بالوجوب عن كونه من المصالح التي يؤخذ الرزق عليها وإن وجبت كالجهاد، فيكون الارتزاق من بيت المال مسبّباً للقيام بمصلحة من مصالح المسلمين سواء كانت واجبة أم لا، وسواء كان القائم محتاجاً إليه أم لا [١]).
لكن استشكل في ذلك بعدم الدليل عليه، وإنّما المسلّم الارتزاق مع الحاجة إليه ولو بسبب القيام بالمصلحة، المانع له من التكسّب، سواءً تعيّن عليه ذلك أو لا، وليس هو في الحقيقة عوض معاملي، بل لأنّ بيت المال معدّ للمحاويج سيّما القائمين بمصالح المسلمين، وخبر الدعائم المتقدّم وإن كان مطلقاً لكن لا جابر له على إطلاقه [٢]).
٢- وبأنّ الأدلّة الدالّة على حرمة أخذ الاجرة على الواجبات مختصّة بعنوان الاجرة والجعل فقط، فلا تشمل بقيّة العناوين المنطبقة على المتصدّين لتلك الوظائف كالارتزاق من بيت المال؛ فإنّه معدّ لمصالح المسلمين، فيجوز صرفه في أيّ جهة ترجع إليهم وتمسّ بهم، بل يجوز لهؤلاء المتصدّين للجهات المزبورة أن يمتنعوا عن القيام بها بدون الارتزاق من بيت المال إذا كان العمل من الامور المستحبّة، وعليه فلا وجه لاعتبار الفقر والاحتياج في المرتزقة [٣]).
ويدلّ على ذلك أيضاً إطلاق الروايات [٤]) المتقدّمة.
وقد يقال بأنّ المكلّف إذا تعيّن عليه الاشتغال بعمل- كالقضاء والإفتاء ونحوها- كان شأن ذلك شأن الواجبات العينيّة الثابتة على ذمم أشخاص المكلّفين كالصلاة والصوم والحجّ ونحوها، ومن الواضح أنّه لا يجوز الارتزاق من بيت المال بإزائها.
واجيب عن ذلك بأنّ القضاوة ونحوها وإن كانت من الواجبات العينيّة فيما إذا انحصر القاضي بشخص واحد ولكنّها ممّا يقوم به نظام الدين، فتكون من الجهات
[١] انظر: جواهر الكلام ٤٠: ٥٢.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ٥٢.
[٣] مصباح الفقاهة ١: ٤٨٢.
[٤] انظر: الوسائل ٢٧: ٢٢١، ٢٢٣، ب ٨ من آداب القاضي، ح ١، ٢، ٩.