الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥٨
ارتزاق
أوّلًا- التعريف:
الارتزاق لغة طلب الرزق وأخذه، والرزق- بالكسر- ما ينتفع به، والجمع الأرزاق، و- بالفتح- العطاء، وهو مصدر قولك: رزقه اللَّه. يقال: ارتزق الجند أي أخذوا أرزاقهم [١]).
قال الراغب: «الرزق يقال للعطاء الجاري تارةً، دنيويّاً كان أم اخرويّاً، وللنصيب تارةً، ولما يصل إلى الجوف ويُتغذّى به تارةً» [٢]).
وقد استعمله الفقهاء بمعناه اللغوي إلّا أنّه يرد في الفقه في خصوص الارتزاق من بيت المال.
ثانياً- الحكم التكليفي:
يجوز الارتزاق من بيت المال لمن يقوم بمصالح عامّة تعود نفعها إلى المسلمين، كالقضاء والإفتاء والأذان وتجهيز الميّت وتعليم القرآن والآداب، كالعربيّة وعلم الأخلاق الفاضلة ونحوها من الواجبات والمستحبّات [٣]).
قال الشيخ الطوسي: «كلّ عمل لا يفعله الغير عن الغير، وإذا فعله عن نفسه عاد نفعه إلى الغير جاز أخذ الرزق عليه دون الاجرة كالقضاء والخلافة والإمامة والإقامة والأذان والجهاد» [٤]).
وكذا يجوز الارتزاق للفقراء والضعفاء الذين لا معاش لهم يسدّ كفايتهم [٥]).
واستدلّ لذلك:
أوّلًا: بأنّ بيت المال معدّ لمصالح المسلمين، وهذه الموارد من جملتها؛ لعود النفع إليهم، فجاز حينئذٍ لوليّ الأمر أن يدر عليه من بيت المال ما يرفع به حاجته [٦]).
وثانياً: بالروايات المجوّزة:
منها: ما روي في الدعائم عن عليّ عليه السلام
[١] انظر: الصحاح ٤: ١٤٨١. لسان العرب ٥: ٢٠٤.
[٢] المفردات: ٣٥١.
[٣] انظر: الروضة ٣: ٧١. الحدائق ٧: ٣٥١. جواهر الكلام ٤٠: ٥٤. مصباح الفقاهة ١: ٤٨٢.
[٤] المبسوط ٨: ١٦١.
[٥] انظر: جواهر الكلام ٢٢: ١٢٣.
[٦] مصباح الفقاهة ١: ٤٨٢.