الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥٥
الارتداد الجماعي:
أهل الردّة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ضربان:
الأوّل: قوم كفروا- أي ارتدّوا- بعد إسلامهم، مثل مسيلمة وأصحابه وكانوا مرتدّين بالخروج من الملّة بلا خلاف.
الثاني: قوم منعوا الزكاة مع مقامهم على الإسلام وتمسّكهم به، فسمّوا كلّهم أهل الردّة، إلّا أنّهم ليسوا أهل الردّة عندنا.
والمراد بالارتداد الجماعي هو الأوّل، أي تفارق الإسلام جماعة من أهله دون الثاني، قال الشيخ: إنّ الجماعة الثانية منهم ليسوا أهل الردّة عندنا [١]).
ولم يتعرّض أكثر الفقهاء للارتداد الجماعي، وإنّما عدّوا- تبعاً للأخبار- بعض الفرق من المرتدّين، كالخوارج والغلاة وغيرهم ممّن ينتحلون الإسلام.
والمستفاد من كلمات الفقهاء والجمع بينها أنّ الارتداد الجماعي إذا كان بنحو الخروج عن الإسلام وإنكاره والدخول في ملّة اخرى كالنصرانيّة والمجوسيّة واليهوديّة، أو ملّة ودين آخر جديد، فحكمه حكم المرتدّ المتقدّم.
وأمّا إذا كان بنحو انتحال الإسلام ولكن مع إحداث بدعة فيه كالغلاة والمجسّمة والخوارج والنواصب، فهذا القسم من الارتداد يختلف عمّا سبق ببعض الأحكام، نشير إليها إجمالًا فيما يلي:
١- يجب قتال أهل الردّة وجهادهم لو كانوا في منعة مقدّماً على قتال أهل الحرب.
قال الشيخ الطوسي: «إذا كان المرتدّون في منعة فعلى الإمام أن يبدأ بقتالهم قبل قتال أهل الكفر الأصلي من أهل الحرب؛ لإجماع الصحابة على ذلك» [٢]).
وقال الشهيد: «لو كان المرتدّون في منعة بدأ الإمام بقتالهم قبل قتال الكفّار» [٣]).
ثمّ إن كان لهم فئة يرجعون إليها يقاتلون مقبلين ومدبرين بحيث يتبع مدبرهم ويقتل منهزمهم وأسيرهم ويجهز على جريحهم.
وأمّا إذا لم يكن لهم فئة فيقتصر على
[١] المبسوط ٧: ٢٦٧.
[٢] المبسوط ٨: ٧١.
[٣] الدروس ٢: ٥٢.