الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥١
حكم ولد المرتد:
وقع الكلام بين الفقهاء في تبعيّة ولد المرتدّ للمرتدّ في الأحكام، كما أنّه كذلك في ولد الكافر الأصلي.
ويختلف حكم ذلك بحسب انعقاد الولد أو تولّده بعد الارتداد أو قبله، فإن ولد للمرتدّ ولد قبل أن يرتدّ فهو بحكم المسلم؛ لأنّه حين إسلام الأب كان مسلماً وبعد ارتداده يشكّ في صيرورته بحكم الكافر فيستصحب الحكم الثابت له قبل ارتداد الأب [١]).
بل لو علق وانعقد بإسلام أحد أبويه حكم بإسلامه [٢]، ولا يلحق بالكافر إجماعاً؛ لاقتضاء شرف الإسلام وعلوّه لحوقه بالمسلمين [٣]؛ ولذلك لو ماتت الامّ مرتدّة وهي حامل به تدفن في مقابر المسلمين [٤]).
وأمّا لو انعقدت نطفته في حال ارتداد الأبوين فإنّه يلحق بهما في الكفر [٥]، بناءً على أدلّة التبعيّة فيترتّب عليه أحكام الكافر من النجاسة وعدم قتل المسلم بقتله وغير ذلك.
نعم، لو تاب الأبوان أو أحدهما ورجع إلى الإسلام يتبعهما الولد في الطهارة [٦]).
وتفصيل ذلك موكول إلى محالّه.
ثمّ إذا كان الولد بحكم المسلم- أي إذا كان منعقداً قبل ارتداد أبويه أو أحدهما- فإنّه باقٍ على ذلك إلى أن يبلغ، فإن أقرّ بالإسلام فهو مسلم حقيقة، وإن اختار الكفر فاختلف الفقهاء في أنّه كان عن فطرة أو عن ملّة فيستتاب، فذهب الأكثر ومنهم الشيخ الطوسي والمحقّق والعلّامة الحلّيان [٧] إلى أنّه يستتاب، فإن تاب وإلّا قتل؛ استناداً إلى أنّه بحكم المرتدّ عن ملّة بناءً على اعتبار وصف الإسلام بعد البلوغ
[١] جواهر الكلام ٤١: ٦١٦. الدرّ المنضود ٣: ٣٨١.
[٢] جواهر الكلام ٤١: ٦١٦.
[٣] نتائج الأفكار: ١٨٣.
[٤] كشف اللثام ١٠: ٦٦٩. جواهر الكلام ٤١: ٦١٦.
[٥] الشرائع ٤: ١٨٤. القواعد ٣: ٥٧٦. الدروس ٢: ٥٤. مجمع الفائدة ١٣: ٣٣١. جواهر الكلام ٤١: ٤١٨. مصباح الفقيه ٧: ٢٦٠. مستمسك العروة ١: ٣٨١- ٣٨٢.
[٦] جواهر الكلام ٦: ٢٩٩، و٢١: ١٣٤. المنهاج (الخوئي) ١: ١٢٦.
[٧] المبسوط ٧: ٢٨٥. الشرائع ٤: ١٨٤. القواعد ٣: ٥٧٦. مجمع الفائدة ١٣: ٣٢٨. كشف اللثام ١٠: ٦٦٩. تحرير الوسيلة ٢: ٤٤٦، م ٤. تكملة المنهاج (الخوئي): ٥٣، م ٢٧٠.