الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢٧
ويدلّ عليه ما استدلّ به؛ لعدم إجراء أحكام المسلم على الكافر؛ لأنّها تشمل بإطلاقها المرتدّ حيث انّه من أقسام الكافر.
(انظر: كفر، كافر)
٣- الارتداد أثناء العبادة:
لو ارتدّ الشخص أثناء العمل العبادي فقد وقع البحث بين الفقهاء في أنّه هل يوجب ذلك بطلانه أم لا؟ وثمرة ذلك أنّه لو تاب يجب عليه الاستئناف على الأوّل، ويجوز البناء على ما تقدّم على الثاني.
ويختلف ذلك باختلاف أنواع العبادات، ففي مثل الصلاة [١] والصوم [٢]) والاعتكاف [٣]، المعروف بين الفقهاء البطلان؛ لاشتراط الاتّصال أو دخول الزمان في مفهوم هذه العبادات، فالارتداد- ولو آناً ما- يوجب الإخلال فيها. وإن ذهب بعض آخر إلى أنّه لو تاب وعاد إلى الإسلام يبنى على صحّته مع عدم فوات الموالاة [٤]).
وأمّا في مثل الوضوء أو الغسل أو التيمّم أو الأذان أو الإحرام ونحوها فذهب الأكثر إلى أنّ الارتداد الواقع في أثنائها لا يوجب بطلانها؛ لعدم اشتراط اتصال الزمان فيها بحيث يضرّ بها الارتداد، وعليه لو عاد إسلامه بنى على ما تقدّم ما لم يحصل مبطل آخر كالجفاف في الوضوء أو فوات الموالاة المعتبرة في الأذان والإقامة ونحو ذلك [٥]).
[١]
نهاية الإحكام ١: ٤١٤. جواهر الكلام ١٧: ٣٠٤.
[٢] المختلف ٣: ٣٢٥. الدروس ١: ٢٦٩. المدارك ٦: ٢٠٥. جواهر الكلام ١٦: ٣٢٧. العروة الوثقى ٣: ٦١٢. مستمسك العروة ٨: ٤٠٣. تحرير الوسيلة ١: ٢٦٧. مستند العروة (الصوم) ١: ٤٢٣.
[٣] الخلاف ٢: ٢٣٦، م ١١٠. الشرائع ١: ٢٢٠. جواهر الكلام ١٧: ١٦١. العروة الوثقى ٣: ٦٧٥، م ١. مستمسك العروة ٨: ٥٣٩.
[٤] أمّا بالنسبة إلى الصلاة فخالف السيد اليزدي في العروة الوثقى ٤: ٤٤٩- ٤٥٠، م ٧٧. ووافقه عليه المحشّون، والحكيم في مستمسك العروة ١٠: ٢٢٣. وأمّا بالنسبة إلى الصوم فخالف الشيخ في المبسوط ١: ٢٦٦. وابن إدريس في السرائر ١: ٣٦٦. والمحقق في المعتبر ٢: ٦٩٧. وتوقّف المحدّث البحراني في الحدائق ١٣: ٢٩٨. وأمّا بالنسبة إلى الاعتكاف فخالف الشيخ في المبسوط ١: ٢٩٤.
[٥] انظر: الخلاف ٢: ٤٣٥، م ٣٣١. الشرائع ١: ٢٢٨. الذكرى ٢: ١١٤. جامع المقاصد ١: ٢٠٥- ٢٠٦، و٢: ١٨٠. المسالك ١: ١٩٠، و٢: ١٤٦. المدارك ٣: ٢٩٣، و٧: ٧١. جواهر الكلام ٩: ١٢١، و١٧: ٣٠٤. العروة الوثقى ١: ٤٤٤، م ٣٥، و٤: ٤٤٩- ٤٥٠، م ٧٧. مستمسك العروة ٢: ٤٩١- ٤٩٢، و١٠: ٢٢٢. معتمد العروة الوثقى ١: ٢٧٠.