الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١٢
ورثته- كما تقدّم- فلا يدلّ على عدم ملكه. اللهمّ إلّا أن يكون الشكّ في قابليّته للتملّك، فيرجع إلى أصالة عدم ترتيب الأثر على السبب المملّك، وعموم صحّة السبب لا تحرز القابليّة [١]، كما قال فخر المحقّقين أيضاً: «إنّ الردّة ... يجعل محلّها غير قابل للملك» [٢]).
وذهب ثالث إلى القول بالتملّك وعدم الانتقال إلى الوارث، وهو اختيار بعض المتأخّرين [٣]).
ويظهر من المحقّق الأردبيلي الميل إليه حيث ردّ ما يستدلّ به على عدم قابليّة الفطري للتملّك ثمّ ناقش في القول بانتقاله إلى الورثة، فيستفاد من مجموع كلامه الميل إلى التملّك وعدم الانتقال [٤]، ثمّ إنّ دليل هذا القول عدم ثبوت إطلاق لما دلّ على انتقال ما ملكه إلى الورثة شامل لحال الارتداد [٥]، بل أنّه حكم على خلاف القاعدة، ولا بدّ من الاقتصار فيه على دلالة الدليل، وهو إنّما دلّ على أنّ أمواله التي يملكها حال الارتداد تنتقل إلى ورثته لا غير [٦]).
ثمّ إنّ ظاهر بعض الفقهاء [٧] التوقّف في المسألة، ووجهه- كما ذكره الشهيد الثاني- مساواة الفطري للميّت في الأحكام، ومن كونه حيّاً، ولا يلزم من مساواته الميّت في جملة من الأحكام إلحاقه به مطلقاً [٨]).
هذا كلّه بناءً على عدم التوبة، وأمّا لو تاب فهو- كما صرّح بعضهم- يملك الأموال الجديدة بأسبابه الاختياريّة، كالتجارة والحيازة والقهريّة كالإرث [٩]).
بل قال السيّد الخوئي: «لأنّه كسائر المسلمين، فله ما لهم وعليه ما عليهم؛ ولعلّ هذا ممّا لا إشكال فيه» [١٠]). هذا
[١] مستمسك العروة ٢: ١٢٠.
[٢] الإيضاح ٤: ٥٥٤.
[٣] العروة الوثقى ٦: ٣١٩، و١: ٢٨٤، م ١ تعليقة السيد الخوئي. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٢٣٠. مجمع المسائل ٣: ٣٢٩. واحتمله أيضاً السيد الحكيم في مستمسك العروة (٢: ١٢٠).
[٤] مجمع الفائدة ١٣: ٣٤٨.
[٥] العروة الوثقى ٦: ٣١٩. مستمسك العروة ٢: ١٢٠.
[٦] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٢٣٠.
[٧] انظر: الإرشاد ٢: ١٩٠. الدروس ٢: ٥٤. الروضة ٩: ٣٤٠.
[٨] الروضة ٩: ٣٤٠.
[٩] العروة الوثقى ١: ٢٨٤، م ١. تحرير الوسيلة ٢: ٣٢٩، م ١٠. مهذّب الأحكام ٢: ١٠٧.
[١٠] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٢٢٩.