الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١١
وأمّا أمواله المتجدّدة بعد الارتداد فاختلف الفقهاء في أنّها تدخل في ملكه أو لا، على أقوال:
فذهب بعضهم إلى أنّ ما يكتسبه الفطري لا يدخل في ملكه [١]؛ لأنّ حكمه حكم الميّت [٢]، وأنّ الردّة تنافي الملك المستدام وهو أقوى من الحادث، فلئن يمنع الحادث أولى [٣]).
وعليه فلو احتطب أو احتش أو حاز مباحاً كان ذلك باقياً على أصل الإباحة، فلو أخذه منه إنسان ملكه [٤]).
ونوقش فيه بأنّ عموم أدلّة تملّك الإنسان ما يتملّك لسائر الاكتسابات- مثل الاحتطاب والاصطياد مع النيّة أو عدم نيّة الغير والاستئجار- يشمل المرتدّ كغيره، وكونه في حكم الميّت في بعض الامور لا يدلّ على عدم تملّكه لما يتجدّد له من الأموال؛ فإنّه يجوز أن يكون حكمه حكم الميّت في بعض أحكامه دون البعض، ويؤيّد التملّك وعدم الانتقال أنّه حيّ يحتاج إلى النفقة فيبعد أن لا يكون له صلاحيّة التملّك، خصوصاً مع عدم وجوب نفقته على غيره ووجوبه عليه [٥]).
وذهب بعض آخر إلى أنّه يتملّك الأموال الجديدة، ولكن تنتقل إلى الوارث قهراً، وهو قول الشيخ جعفر كاشف الغطاء والسيّد السبزواري [٦]).
وذلك لعموم أدلّة التملّك بالأسباب الموجبة له من المعاملات وحيازة المباحات، وأنّ مقتضى الأصل والإطلاق عدم كون الارتداد مطلقاً مانعاً عن التملّك بالأسباب، وإن عدّ الفقهاء الارتداد من موجبات الحجر لكنّه لا ينافي الملكيّة، كما في المفلّس والمريض [٧]).
وأمّا تضمّن النصوص انتقال ماله إلى
[١] القواعد ٣: ٥٧٧.
[٢] الإيضاح ٤: ٥٥٤.
[٣] المهذّب البارع ٤: ٣٤٤. كشف اللثام ١٠: ٦٧٣. واحتمل الفاضل الاصفهاني أيضاً التملّك والانتقال بعده إلى الوارث وهو القول الثاني.
[٤] المهذّب البارع ٤: ٣٤٢. وكذا رجّح كاشف الغطاء احتمال ذلك في موضع من كشف الغطاء ٤: ٤٢١.
[٥] مجمع الفائدة ١٣: ٣٤٧- ٣٤٨.
[٦] كشف الغطاء ٤: ١٣٨. مهذب الأحكام ٢: ١٠٧. وهذا القول محتمل أيضاً عند العلّامة في التحرير (٥: ٣٩٤)، والفاضل الاصفهاني في كشف اللثام (١٠: ٦٧٣).
[٧] مهذّب الأحكام ٢: ١٠٧.