الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١٠
الإسلام.
ولكن استشكل في ذلك بعض المعاصرين مع الشكّ، بل اللازم عنده هو الإتيان بلفظ الشهادة [١]).
ثمّ إنّه هل يكفي أن يقول: أشهد أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم رسول اللَّه أو لا يكتفى به؟
قال العلّامة الحلّي: «لم يحكم بإسلامه؛ لاحتمال أن يريد [بالنبيّ] غيره» [٢]). ولكن احتمل المحقّق النجفي الاكتفاء بظاهر إرادته العهد [٣]؛ لأنّ النبيّ المعهود بين المسلمين هو سيّدنا محمّد بن عبد اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم [٤]).
هذا كلّه في غير الساب، وأمّا الساب فلا توبة له؛ لما تقدّم من أنّه يقتل سواء كان عن فطرة أو عن ملّة، كما أنّ الساحر أيضاً يقتل إن كان مستحلّاً له، بل ولو كان غير مستحلّ لذلك عند بعض [٥]، إلّا أنّ الشيخ الطوسي ذهب إلى أنّه يستتاب مطلقاً [٦]، وتوبته- كما في الرواية [٧])- أن يحلّ ولا يعقد.
وتفصيل الكلام فيهما موكول إلى مصطلح (سبّ، سحر).
٢- تقسيم مال المرتدّ على ورثته:
الثاني من الأحكام الخاصّة المنصوصة تقسيم أموال المرتد على ورثته، ويقع البحث عن ذلك في موضعين:
الأوّل- في أموال المرتدّ الفطري:
تخرج أموال المرتدّ الفطريّ عن ملكه وتقسّم بين ورثته بمجرّد الارتداد»
، من دون خلاف في ذلك، عدا ما حكي من ابن الجنيد [٩]، بل ادّعي الإجماع عليه من غير واحد [١٠]؛ استناداً إلى صحيحة ابن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المرتدّ؟
فقال: «من رغب عن الإسلام وكفر بما انزل على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بعد إسلامه فلا توبة له ... ويقسّم ما ترك على ولده» [١١]).
وموثّقة عمّار الساباطي قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: كلّ مسلم بين مسلمين ارتدّ عن الإسلام وجحد محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم نبوّته وكذّبه فإنّ دمه مباح ... ويقسّم ماله على ورثته ...» [١٢]). وغير ذلك من الأخبار.
ولا فرق في ذلك بين أن يكون قد قتل أو بقي حيّاً، بأن التحق بدار الحرب أو اعتصم بما يحول بين الإمام وقتله [١٣]). هذا بالنسبة إلى أمواله الموجودة حال الارتداد.
[١] الدرّ المنضود ٣: ٤٢٠.
[٢] القواعد ٣: ٥٧٦.
[٣] جواهر الكلام ٤١: ٦٣٠.
[٤] الدرّ المنضود ٣: ٤٢١.
[٥] مجمع الفائدة ١٣: ١٧٥. جواهر الكلام ٤١: ٤٤٣.
[٦] المبسوط ٧: ٢٦٠.
[٧] الوسائل ١٧: ١٤٧، ب ٢٥ ممّا يكتسب به، ح ٣.
[٨] النهاية: ٥٢٤، ٦٦٦. المهذّب ٢: ١٦١. السرائر ٢: ٧٠٧. الشرائع ٤: ١٨٣. التحرير ٥: ٣٨٩. الدروس ٢: ٥٤. الروضة ٨: ٣٠. المدارك ٥: ٧٩. مفتاح الكرامة ٨: ٣٥. تحرير الوسيلة ٢: ٣٢٩، م ١٠. مباني تكملة المنهاج ١: ٣٢٦.
[٩] حكاه عنه في المسالك ١٥: ٢٤- ٢٥.
[١٠] الخلاف ٥: ٣٥٨، م ٧. الغنية: ٣٨٠. الإيضاح ٣: ٥٩٠. كشف اللثام ١٠: ٦٧١. جواهر الكلام ٤١: ٦٠٥.
[١١] الوسائل ٢٨: ٣٢٣، ب ١ من حدّ المرتدّ، ح ٢.
[١٢] الوسائل ٢٨: ٣٢٤، ب ١ من حدّ المرتدّ، ح ٣. واستدلّ بهذه الأخبار في كشف اللثام ١٠: ٦٧١. جواهر الكلام ٤١: ٦٠٥. مباني تكملة المنهاج ١: ٣٢٦.
[١٣] انظر: النهاية: ٥٢٤، ٦٦٦. المهذب ٢: ١٦١. الشرائع ٤: ١٨٣. اللمعة: ٢٤٦. جواهر الكلام ٤١: ٦٠٥.