الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠١
هي واجبة أم مستحبّة؟
المعروف بين فقهائنا وجوب الاستتابة في الملّي؛ إذ هو ظاهر الأكثر والمستفاد من قولهم: يستتاب الملّي، فإن امتنع قتل [١]، وبه صرّح الشيخ الطوسي والمحقّق والعلّامة الحلّيان وغيرهم [٢]). بل ظاهر الشهيدين وغيرهما الإجماع عليه [٣]، كما نصّ عليه الشيخ في الخلاف [٤]).
واستدلّ لذلك بالأمر بها في الرواية الظاهر في الوجوب، وبالاحتياط في الدماء [٥]).
ومن تلك الأخبار مرفوعة عثمان بن عيسى، قال: كتب عامل أمير المؤمنين عليه السلام إليه: إنّي أصبت قوماً من المسلمين زنادقة، وقوماً من النصارى زنادقة، فكتب إليه: «أمّا من كان من المسلمين ولد على الفطرة ثمّ تزندق فاضرب عنقه ولا تستتبه، ومن لم يولد منهم على الفطرة فاستتبه، فإن تاب، وإلّا فاضرب عنقه ...» [٦]). وغير ذلك من الأخبار.
والقول بالاستحباب لم نعثر على قائل به من فقهائنا، وقد نسبه الشيخ في المبسوط إلى قوم [٧]، وفي الخلاف إلى الشافعي وأبي حنيفة [٨]).
واستدلّ له بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «من بدّل دينه فاقتلوه» [٩]، ولكن ردّ ذلك بأنّ هذا الحديث مقيّد بأمر الاستتابة [١٠]).
وأمّا بالنسبة إلى المرأة المرتدّة- سواء كانت عن ملّة أو عن فطرة- فلم يتعرّض الفقهاء إلى أن استتابتها على نحو الوجوب أم الاستحباب، ولكن يستفاد من الأخبار
[١] المقنعة: ٨٠١. جامع المقاصد ١٢: ٤١٠. مجمع الفائدة ١٣: ٣٢٢. المدارك ٤: ٣٠٨. الحدائق ١١: ١٤، و١٢: ٧٨.
[٢] المبسوط ٧: ٢٨٢. الشرائع ٤: ١٨٤. القواعد ٣: ٥٧٥. جواهر الكلام ٤١: ٦١٣. الدرّ المنضود ٣: ٣٦٩.
[٣] الدروس ٢: ٥٢. المسالك ١٥: ٢٧. كشف اللثام ١٠: ٦٦٤.
[٤] الخلاف ٥: ٣٥٥- ٣٥٦، م ٥.
[٥] كشف اللثام ١٠: ٦٦٤. جواهر الكلام ٤١: ٦١٣.
[٦] الوسائل ٢٨: ٣٣٣، ب ٥ من حدّ المرتدّ، ح ٥. ورواه الصدوق في (الفقيه ٣: ١٥٢، ح ٣٥٥٢) إلّا أنّه قال: «ولد على الفطرة ثمّ ارتد».
[٧] المبسوط ٧: ٢٨٢.
[٨] الخلاف ٥: ٣٥٦، م ٥.
[٩] المستدرك ١٨: ١٦٣، ب ١ من حدّ المرتد، ح ٢.
[١٠] جواهر الكلام ٤١: ٦١٣.