الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩٩
أنّه لا قبح في التكليف بذلك بعد امتناعه عليه باختياره؛ لما هو مقرّر في محلّه أنّ ما بالاختيار لا ينافي الاختيار، وله نظائر كثيرة في الشرع» [١]).
القول الرابع: التفصيل بين ما يتعلّق بعمل نفسه وبالنسبة إلى ما يتعلّق بالغير، فبالنسبة إلى نفسه يعامل معاملة المسلم، فيبنى على طهارة بدنه وصحّة وضوئه وغسله فيصلّي ويصوم، وبالنسبة إلى الغير فهو نجس العين. وهو اختيار المحقّق النجفي في قوله: «يقوى في النظر قبول توبته باطناً بالنسبة إليه نفسه لا غيره» [٢]).
ونسبه السيد الگلبايگاني إلى (القيل)، قال: «قيل: إنّه تقبل توبته باطناً بمعنى صحّة عباداته وطهارته عند نفسه، لا ظاهراً بمعنى عدم صحّة عباداته بالنسبة إلى الغير، فلا يجوز للغير الاقتداء به ولو صار بعد إسلامه عادلًا، وكذا لا يجوز للغير معاملته معاملة الطاهر» [٣]).
وردّ ذلك بأنّه لا دليل عليه إلّا زعم أنّه جمع بين الأدلّة، مع أنّ المقام من العامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد، لا التعارض حتّى يحتاج إلى الجمع؛ لأنّ عمومات قبول التوبة وإطلاقاتها وما دلّ على أنّ الإسلام مجرّد الإقرار بالشهادتين محكمة [٤]).
القول الخامس: التفصيل بين إنكار الشهادتين أو إحداهما، وبين إنكار شيء من الضروريات، فلا تقبل التوبة في الأوّل وتقبل في الثاني؛ للشكّ في شمول الأدلّة النافية للتوبة لمنكر الضروري، فيبقى عمومات التوبة بحالها، حكاه المحقّق الهمداني [٥] عن ظاهر بعض [٦]، ولكن
[١] جواهر الكلام ٦: ٢٩٦- ٢٩٧.
[٢] جواهر الكلام ٦: ٢٩٨. وانظر: نجاة العباد: ٥٦. مصباح الفقيه ٨: ٣٠٦.
[٣] الطهارة (الگلبايگاني): ٣٥٣.
[٤] مهذّب الأحكام ٢: ١٠٦.
[٥] مصباح الفقيه ٨: ٣٠٦.
[٦] وقريب من ذلك ما قاله في كشف الغطاء (٢: ٣٩٠): «منكروا بعض الضروريّات مع سبق بعض الشبهات، ودخولهم في اسم المسلمين كطوائف الجبريّة ... إذا تابوا قبلت توبتهم؛ للشكّ في شمول أدلّة الفطريّة لهم، وأصالة قبول توبتهم».
وقوّاه المحقّق النجفي (جواهر الكلام ٦: ٢٩٨) في قوله: «إنّه يقوى القول بقبول توبته ظاهراً وباطناً لو كان ارتداده بإنكاره بعض الضروريّات مع سبق بعض الشبهات ... للشكّ في شمول أدلّة الفطريّة لهم، فتبقى عمومات التوبة بحالها».