الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩٧
حيث نصّ على أنّ الفطري إذا تاب لم يكن لأحد عليه سبيل [١]).
وقوّاه الشهيد الثاني في موضع من الروضة عند تعرّضه لقضاء عبادات المرتدّ [٢]).
واستدلّ له بالأخبار [٣] العامّة في الاستتابة، وخصوص صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «أتى قوم أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام فقالوا:
السلام عليك يا ربّنا! فاستتابهم فلم يتوبوا، فحفر لهم حفيرة وأوقد فيها ناراً ... فلمّا لم يتوبوا ألقاهم في الحفيرة ... حتى ماتوا» [٤]).
والظاهر أنّ موضوعها المرتدّ الفطري حيث انّه يظهر منها أنّ القوم كانوا من شيعة عليّ عليه السلام ثمّ ارتدّوا وصاروا من الغلاة.
ولكن ردّ بأنّه شاذّ لا يعبأ به [٥]، مع أنّه خلاف صريح النصوص [٦]).
وأمّا الروايات التي استدلّ بعمومها فقد حملها الفقهاء على الملّي؛ جمعاً بين الأخبار [٧]، مضافاً إلى أنّ بعضها ضعيف السند [٨]).
القول الثالث: التفصيل بين الأحكام المنصوصة التي أوجبتها الردّة من القتل وبينونة الزوجة وقسمة أمواله على الورثة فلا تقبل التوبة فيها، وبين غيرها من الأحكام فتقبل، وعليه فلو لم يطّلع عليه أحد أو لم يقدر على قتله أو تأخّر بسبب وتاب فإنّه تقبل توبته، وتصحّ عباداته ومعاملاته وتزويجه جديداً حتى بامرأته السابقة، ويطهر بدنه ويدفن في مقابر المسلمين.
وقد عبّر جماعة من الفقهاء عن ذلك بقبول توبته باطناً وعدم قبولها ظاهراً، كالشهيدين والفيض الكاشاني والمحدّث البحراني وغيرهم [٩]).
[١] المهذّب ٢: ٥٥٢.
[٢] الروضة ١: ٣٥٠.
[٣] الوسائل ٢٨: ٣٢٧، ٣٢٨، ب ٣ من حدّ المرتدّ، ح ٢، ٣.
[٤] الوسائل ٢٨: ٣٣٤، ب ٦ من حدّ المرتد، ح ١.
[٥] المفاتيح ٢: ١٠٤. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٢٢٤.
[٦] مستمسك العروة ٢: ١٢٠.
[٧] مفتاح الكرامة ٨: ٣٥.
[٨] الطهارة (الگلبايگاني): ٣٥٥.
[٩] الدروس ٢: ٥٢. المسالك ١: ٣٠١، و١٥: ٢٤. المفاتيح ٢: ١٠٤. الحدائق ١١: ١٥. مجمع الفائدة ١٣: ٣٢٧. الذخيرة: ٣٨٣. الغنائم ٣: ٣٤٢. صراط النجاة: ٣١٢.