الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩٥
ولا حكم لامتناع المجنون. نعم، لو طرأ الجنون بعد الامتناع المبيح لقتله قتل كما يقتل الفطري على كلّ حال» [١]).
وقال السيد الگلبايگاني- بعد تعرّضه لحكم الفقهاء بقتل الملّي مع طروّ الجنون عليه بعد الاستتابة وامتناعه عن التوبة ودليله-: «وهذا وإن لم يكن خالياً عن الكلام؛ لأنّه لصيرورته مجنوناً لا أثر لعقوبته أصلًا، بل ربّما يأبى العقل عن إجراء الحدّ عليه فلا بدّ من التأخير في ذلك، فلعلّه حصل له الإفاقة ... إلّا أنّه ربّما لا يكون المقصود الوحيد والأصلي من إقامة الحدّ عليه عقوبته وردعه بشخصه، بل ليكون عبرة للآخرين؛ فلذا يمكن الحكم بإجراء الحدّ عليه خصوصاً بلحاظ ما ذكر قبل ذلك من أنّه لا يسقط الحدّ جلداً أو رجماً باعتراض الجنون ولا الارتداد. ويدلّ على ذلك صحيح أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام: في رجل وجب عليه الحدّ فلم يضرب حتى خولط، فقال:
«إن كان أوجب على نفسه الحدّ وهو صحيح لا علّة به من ذهاب عقل اقيم عليه الحدّ كائناً ما كان» [٢]» [٣]).
وتفصيله موكول إلى مصطلح (حدّ).
ز- استتابة المرتدّ:
قد تقدّم قيام الإجماع على قبول توبة المرتدّ عن ملّة والمرتدّة ولو كانت فطريّة، بمعنى سقوط أحكام الردّة عنهما بالتوبة، بل أنّهما يستتابان قبل العقوبة.
ولكنّهم اختلفوا في توبة المرتدّ الفطري بين من نفى قبولها مطلقاً، وبين من أثبت قبولها مطلقاً، وبين مفصّل في ذلك، على أقوال:
الأوّل: عدم قبول التوبة مطلقاً، لا ظاهراً ولا باطناً، بمعنى أنّه لا تسقط عنه أحكام الردّة جميعها حتى فيما بينه وبين اللَّه تعالى، بل تجري عليه حتى لو أعلن التوبة وأظهر الندم وتنصّل إلى اللَّه تعالى.
ويستفاد هذا القول من عبائر جملة من المتقدّمين حيث أطلقوا القول بأنّ المرتدّ إن كان عن فطرة وكان ذكراً وجب قتله،
[١] جواهر الكلام ٤١: ٦٢٨.
[٢] الوسائل ٢٨: ٢٤، ب ٩ من مقدّمات الحدود، ح ١.
[٣] الدرّ المنضود ٣: ٤١٥.