الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٦
لا ينطبق عنوان الفعل على العمل إلّا بالقصد حال العمل- كعنوان الشهادة والإنكار والإقرار والطلاق والبيع وسائر العناوين الإنشائيّة- فالسكران بسكر موجب لفقد التمييز حال العمل يوجب عدم تحقّق ذلك العمل، ومن هذا القسم الإسلام والكفر [١]).
ثمّ بناءً على القول بأنّ السكران كالصاحي فهل هو مختصّ بالسكران الآثم بسكره أو أنّه كذلك وإن لم يكن عن عصيان كما إذا شربه للتداوي عند انحصار علاجه بذلك؟
قد يتوهّم من الإطلاق الثاني، إلّا أنّه استظهر بعضهم الأوّل، اقتصاراً على المتيقّن في مخالف القواعد، مع فقدان النصّ المقتضي عموم التنزيل المزبور [٢]).
ارتداد المكره وعدمه:
تقدّم أنّ من جملة الشرائط المعتبرة في الحكم بالارتداد الاختيار، فلا عبرة بما يقع من المكره من فعل أو قول موجبين للارتداد حال الاختيار، فلو اكره على شيء من ذلك كان لغواً، ولا يحكم بارتداده، كما صرّح به الفقهاء [٣]، بل في المبسوط نفي الخلاف عنه [٤]).
وتدلّ عليه الآيات والروايات:
فمن الآيات قوله تعالى: «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ» [٥]).
ومن الروايات قول أبي عبد اللَّه عليه السلام:
«قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: رفع عن امّتي تسعة أشياء: الخطأ والنسيان وما اكرهوا عليه ...» [٦] الحديث.
بل ربّما استدلّ عليه بحكم العقل أيضاً كما في مجمع الفائدة [٧]).
وعلى هذا فيجوز للمكره إظهار الأفعال الدالّة على الكفر والكلمات الصريحة فيه حتى البراءة.
[١] اسس الحدود والتعزيرات: ٤٣٥- ٤٣٦.
[٢] جواهر الكلام ٤١: ٦٢٥. الدرّ المنضود ٣: ٤٠٩.
[٣] القواعد ٣: ٥٧٣. الروضة ٩: ٣٤١. مجمع الفائدة ١٣: ٣١٤. كشف اللثام ١٠: ٦٥٩. المفاتيح ٢: ١٠٣. تحرير الوسيلة ٢: ٤٤٥، م ٢.
[٤] المبسوط ٨: ٧٢.
[٥] النحل: ١٠٦.
[٦] الوسائل ١٥: ٣٦٩، ب ٥٦ من جهاد النفس، ح ١.
[٧] مجمع الفائدة ١٣: ٣١٤.