الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٢
ب- حكم الإباق:
اعتبر بعض الفقهاء أنّ الإباق بمنزلة الارتداد، وقد صرّح به الشيخ الصدوق [١]) وابن سعيد [٢]؛ مستنداً في ذلك إلى صحيحة أبي عبيدة [٣]، وموثّق عمّار الساباطي عن الصادق عليه السلام [٤]). إلّا أنّ المشهور لم يعملوا بالروايتين حيث لم يحكموا بترتّب أحكام المرتدّ على الآبق [٥]).
ولعلّ المراد بالحديث خصوص إباق العبيد المأخوذين عادة بالأسر من الكفّار والذمّيين، فيكون إباقهم بمعنى رجوعهم إلى بلاد الكفر، فيكون أمارة وقرينة على ارتدادهم عن الإسلام أو خروجهم عن ذمّة الإسلام، وقد يؤيّده ما عبّر الشيخ عن الإباق باللحوق بدار الحرب [٦]).
وتفصيل ذلك يطلب في مصطلح (إباق) في (حكم الإباق) وفي آثاره (أثر الإباق على نكاح العبد) و(أثر الإباق على عقوبة العبد في السرقة).
سادساً- ما يثبت به الارتداد:
الارتداد- كغيره- يثبت إمّا بالبيّنة [٧]، وإمّا بالإقرار على نفسه بالخروج من الإسلام، أو ببعض أنواع الكفر [٨]، سواء كان ممّن يقرّ عليه أهله أم لا [٩]).
ولكن يشترط في البيّنة:
أ- أن يكون الشاهدان رجلين، وذلك لأنّ حدّ الارتداد من حقوق اللَّه تعالى التي
[١] المقنع: ٤٤٩.
[٢] الجامع للشرائع: ٤٤٩.
[٣] الوسائل ٢٨: ٣٠٣، ب ٣٢ من حدّ السرقة، ح ١. وفيه: عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إنّ العبد إذا أبق من مواليه ثمّ سرق لم يقطع وهو آبق؛ لأنّه بمنزلة المرتدّ عن الإسلام، ولكن يدعى إلى الرجوع إلى مواليه والدخول في الإسلام ...».
[٤] الوسائل ٢٢: ١٧٢- ١٧٣، ب ٣٥ من أقسام الطلاق، ح ١، وفيه: قال: سألته عن رجل أذن لغلامه في امرأة حرّة فتزوّجها، ثمّ إنّ العبد أبق من مواليه فجاءت امرأة العبد تطلب نفقتها من مولى العبد؟ فقال: «ليس لها على مولى العبد نفقة، وقد بانت عصمتها منه؛ لأنّ إباق العبد طلاق امرأته، وهو بمنزلة المرتدّ عن الإسلام ...».
[٥] الحدائق ٢٤: ٤١- ٤٢. وانظر: المسالك ٧: ٤٠٠. نهاية المرام ١: ١٩٩.
[٦] المبسوط ٦: ١٧٣.
[٧] الشرائع ٤: ١٣٦. التحرير ٥: ٣٩٧. الدروس ٢: ٥٢. الروضة ٣: ١٤١. كشف الغطاء ٤: ٤١٩. جواهر الكلام ٤١: ١٥٨، ٦٠٠. تحرير الوسيلة ٢: ٤٤٦، م ٩.
[٨] التحرير ٥: ٣٩٧. الدروس ٢: ٥٢. كشف الغطاء ٤: ٤١٩. تحرير الوسيلة ٢: ٤٤٦، م ٩.
[٩] جواهر الكلام ٤١: ٦٠٠.