الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦٤
القطعي غير الضروري وغير المجمع عليه بذلك إذا كان يقطع بكونه من الدين.
قال المحقّق الأردبيلي: «فينبغي أن يقال: كلّ من ثبت عنده شيء وتحقّق وعلم أنّه من شرع الإسلام وحكم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المحرّمات والواجبات وغيرهما ثمّ أنكر ذلك مثل أن قال للمحرّمات: ليس بحرام، وللواجبات:
ليس بواجبات ونحو ذلك، بل في غير الأحكام الخمسة أيضاً، فإنّه إذا علم أنّه قال اللَّه أو النبي: العالم حادث، فقال:
ليس كذلك، بل هو قديم ونحو ذلك، كفر وارتدّ، ووجب عليه أحكام الردّة ...» [١]).
وقال الشيخ الآملي: «ممّا ذكرنا يظهر كفر من أنكر شيئاً ممّا قطع بثبوته من الدين ولو لم يكن ضروريّاً، بل لم يقم الإجماع عليه أيضاً؛ لكون منكره قاطعاً بكونه من الدين فيرجع إنكاره إلى إنكار الدين، كما يشهد به جملة من الأخبار» [٢]).
وقد عرفت ما في هذه التوسعة.
٤- حكم سبّ اللَّه تعالى والرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام:
ذكر الفقهاء أنّ من سبّ اللَّه تعالى، أو النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، أو أحداً من الأئمّة عليهم السلام فهو مرتدّ عن الإسلام ودمه هدر.
وهذا الحكم موضع وفاق عندهم [٣]، بل ادّعي عليه الإجماع بقسميه، مضافاً إلى النصوص المستفيضة [٤]):
منها: صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه سئل عمّن شتم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال عليه السلام: «يقتله الأدنى فالأدنى قبل أن يرفع إلى الإمام» [٥]).
ومنها: خبر سليمان العامري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام:
أيّ شيء تقول في رجل سمعته يشتم عليّاً عليه السلام ويبرأ منه؟ قال: فقال لي: «واللَّه هو حلال الدم ...» [٦]).
[١] مجمع الفائدة ١٣: ٢٠٨.
[٢] مصباح الهدى ١: ٣٩١.
[٣] الانتصار: ٤٨٠. المقنعة: ٧٤٣. التذكرة ٩: ٤٣٣.
[٤] جواهر الكلام ٤١: ٤٣٢. الرياض ١٣: ٥٣٦.
[٥] الوسائل ٢٨: ٣٣٧، ب ٧ من حدّ المرتد، ح ١.
[٦] الوسائل ٢٨: ٢١٥، ب ٢٧ من حدّ القذف، ح ٢.