الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦٣
قال المحقّق الأردبيلي: «لو أنكر مؤمن قول إمامه الذي يعتقد عصمته يكفر ويرتدّ، فالمؤمن إذا أنكر ما أجمع عليه الإماميّة بمعنى أنّه علم ذلك بحيث دخل فيه قول المعصوم ثمّ أنكر يكفر ويرتدّ بإنكاره الإجماع الذي دخل فيه المعصوم عليه السلام كإجماع جميع المسلمين بالنسبة إليهم» [١]).
وقال المحقّق النجفي: «يحكم بكفر مستحلّه [/ الضروري] ممّن نشأ في محلّ الضرورة، بل هو كذلك في ضروريّ المذهب، بل والمجمع عليه بينهم ممّن كان تحقّق عنده الإجماع المزبور على وجه يدخل فيه المعصوم عليه السلام؛ ضرورة اقتضاء إنكاره ردّ قول من اعتقد بعصمته، بل وقول اللَّه، كما هو واضح» [٢]).
وقد نسب إلى الشيخ أيضاً القول بذلك [٣]).
بينما جزم الشهيد الثاني بعدم الكفر بذلك وقال: «أمّا مخالف ما أجمع عليه الأصحاب خاصّة فلا يكفّر قطعاً وإن كان ذلك عندهم حجّة، فما كلّ من خالف حجّة يكفّر، خصوصاً الحجّة الاجتهاديّة الخفيّة جدّاً كهذه. وقد أغرب الشيخ رحمه الله حيث حكم في بعض المسائل بكفر مستحلّ ما أجمع عليه الأصحاب» [٤]).
وأجاب عنه المحقّق الأردبيلي بقوله:
«إنّه ما أغرب الشيخ؛ فإنّ إنكاره إجماع الأصحاب بالنسبة إلى الإمامي إنكار المعصوم بعد ثبوت عصمته باعتقاده فردّه وإنكاره منه كردّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأنّه لا فرق بين إنكار إجماع المسلمين وإجماع الأصحاب؛ إذ لا بدّ من حصول العلم بحقّيته حتى يثبت كفر المنكر، وإلّا لم يثبت، وهو ظاهر» [٥]).
وهذا كانكار المجمع عليه بين المسلمين إلّا أنّه مخصوص بالشيعي، وقد تقدّم البحث في تحقّق الارتداد به وعدمه.
وتوسّع بعض الفقهاء فألحق إنكار
[١] مجمع الفائدة ١٣: ٢٠٩.
[٢] جواهر الكلام ٤١: ٤٦٩. واختاره السيد الگلبايگاني في الدرّ المنضود ٢: ٣٩٧.
[٣] نسبه إليه في المسالك ١٤: ٤٧٢. وانظر: النهاية: ٧١٣.
[٤] المسالك ١٤: ٤٧٢.
[٥] مجمع الفائدة ١٣: ٢١٠.