الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦٢
إنّما يقولون بكفر منكر الإجماع إذا تحقّق وكان قطعيّاً لا مطلق الإجماع، ولا يلزم من عدم تكفير منكر أصل الإجماع عدم تكفير منكر مدلوله بعد ثبوته. نعم، المدار في الجميع- أي المجمع عليه والضروري- على العلم، فلا يكفي كونه مجمعاً عليه أو ضروريّاً، فمن ثبت عنده شيء وعلم أنّه من شرع الإسلام وممّا جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الأحكام وغيرها فأنكره كفر وارتدّ وإلّا لم يكفر، والإجماع لمّا كان مظنّة العلم قالوا بكفر منكره [١]).
وكذا أجاب عنه السيد الگلبايگانى بمثل ذلك حيث قال: «إنّ ردّ الإجماع غير ردّ المدلول، فلو كان عالماً بتحقّق الإجماع على شيء بين المسلمين فهذا الحكم ظاهر عنده ومعلوم له وكان هو كالمعلوم بالضرورة في المناط الموجب للارتداد، ويئول ذلك إلى إنكار صاحب الشرع وتكذيب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وإنّما الفرق بين الضروري والمجمع عليه في أنّ كون شيء ضروريّاً بنفسه كافٍ في الحكم بالارتداد بعد أن كان المستحلّ من أهل هذه الملّة والنحلة وقد نشأ في الجوّ الديني والإسلامي، بخلاف المجمع عليه حيث انّه لا يحكم عليه بالكفر والارتداد بمجرّد استحلاله، وذلك لاحتمال عدم تحقّقه الإجماع عليه» [٢]).
والمستخلص من هذه الكلمات أنّ إنكار المجمع عليه إنّما يوجب الكفر لاستلزامه إنكار الشريعة لا مستقلّاً، بخلاف إنكار الضروري حيث كان فيه قول بذلك، إلّا أنّ المستفاد من كلمات جملة من الفقهاء أنّ تحقق الارتداد يشترط فيه إظهار الردّة عن الدين واتيان كلمة الكفر عياناً، وهذا لا يكفي فيه إنكار حكم مجمع عليه في الدين أو المذهب ما لم يكن بديهياً بحيث يعدّ إنكاره إظهاراً للكفر.
هذا في المجمع عليه بين المسلمين، أمّا المجمع عليه بين المؤمنين فقد صرّح بعض الفقهاء بأنّ المؤمن لو أنكر ما أجمع عليه الإماميّة وكان ممّن تحقّق عنده الإجماع المزبور على وجه يدخل فيه المعصوم عليه السلام يكفر ويرتدّ؛ لأنّ مقتضى إنكاره حينئذٍ ردّ قول من اعتقد بعصمته، بل وقول اللَّه تعالى.
[١] انظر: مجمع الفائدة ١٣: ٢٠٨- ٢١٢.
[٢] الدرّ المنضود ٢: ٣٩٦- ٣٩٧.