الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦١
ويلحق بدعوى الشبهة دعوى النسيان في إخباره أو الغفلة ونحو ذلك [١]).
ولتفصيل البحث عن هذه الجهات راجع مصطلح (كفر).
٣- إنكار المجمع عليه:
وممّا يوجب الارتداد إنكار ما أجمع عليه.
قال المحقّق الحلّي: «من استحلّ شيئاً من المحرّمات المجمع عليها كالميتة والدم والربا ولحم الخنزير، ممّن ولد على الفطرة يقتل» [٢]).
وقال العلّامة الحلّي: «من اعتقد إباحة ما اجمع على تحريمه- كالخمر والميتة ...
- فهو مرتد» [٣]).
وقد اعتبر المحقّق النجفي في الحكم بذلك تحقّق الإجماع عند المستحلّ أيضاً، ومع عدم تحقّقه لا يحكم بكفره بمجرّد استحلاله [٤]).
ثمّ إنّ مقتضى عبارة الفاضلين وكثير من الفقهاء [٥] الحكم بكفر منكر المجمع عليه وإن لم يكن ثبوته ضروريّاً؛ لأنّ إجماع جميع فرق المسلمين عليه يوجب ظهور حكمه، فيكون أمره كالمعلوم [٦]).
ولكن أشكل عليه الشهيد الثاني بأنّ حجّية الإجماع ظنّية لا قطعيّة، ومن ثمّ اختلف فيها وفي جهتها ونحن لا نكفّر من ردّ أصل الإجماع فكيف نكفّر من ردّ مدلوله [٧]؟! فالأصح اعتبار كون ثبوته ضروريّاً.
لكن ردّه المقدّس الأردبيلي بأنّ الإجماع حجّة قطعيّة عندنا وعند بعض العامّة أيضاً، ولا خلاف في حجّيته بعد العلم بتحقّقه، كيف؟! وعندنا الإمام عليه السلام داخل فيه، فإنكاره إنكار للإمام عليه السلام وهو إنكار للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وردّ للشرع، وعند غيرنا خطأ كلّ الامّة محال، والاختلاف في جهة حجّيته لا يستلزم عدم كفر منكره، وهم
[١] المبسوط ١: ١٢٩. المنتهى ٧: ١٢١- ١٢٢. جواهر الكلام ١٣: ١٣١.
[٢] الشرائع ٤: ١٧١.
[٣] القواعد ٣: ٥٥٣.
[٤] جواهر الكلام ٤١: ٤٦٩.
[٥] انظر: المقنعة: ٨٠٠. النهاية: ٧١٣.
[٦] المسالك ١٤: ٤٧١- ٤٧٢.
[٧] المسالك ١٤: ٤٧٢.