الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥٨
في أنّه بنفسه سبب مستقلّ للارتداد تعبّداً أم أنّه لأجل استلزامه تكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو إنكار النبوّة في الجملة.
المنسوب إلى ظاهر الفقهاء [١] أنّ إنكار الضروري بنفسه سبب مستقلّ للارتداد، وهو اختيار المحقّق النجفي [٢]).
ويشهد له قول الصادق عليه السلام في مكاتبة عبد الرحيم القصير قال فيها: «... ولا يخرجه إلى الكفر إلّا الجحود والاستحلال، أن يقول للحلال: هذا حرام، وللحرام: هذا حلال ودان بذلك، فعندها يكون خارجاً من الإسلام والإيمان وداخلًا في الكفر ...» [٣]).
مضافاً إلى إطلاق كثير من النصوص [٤]) المتفرّقة في الأبواب وترك الاستفصال في جملة منها، مع الحكم بكفر منكر الضروري بمجرّد إنكاره [٥]).
ويؤيّد ذلك أيضاً حكم الفقهاء بكفر الخوارج ونحوهم ممّن هو مندرج في هذا القسم، واستحقاقهم القتل وغيره من أحكام الكفّار مع العلم اليقيني بأنّ منهم إن لم يكن جميعهم من لم يدخله شكّ في ربّه أو نبيّه فضلًا عن إنكاره لهما بقلبه»
).
وذهب جمع آخر إلى أنّ إنكار الضروري إنّما يوجب الارتداد لاستلزامه إنكار رسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو تكذيبه، كالمحقّق الأردبيلي والوحيد البهبهاني والهمداني وغيرهم [٧]).
وعليه فيحكم بارتداد منكر الضروري فيما إذا استلزم إنكاره تكذيب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وتنقيص شريعته المطهّرة، وأمّا إذا لم يستلزم إنكاره شيئاً من ذلك، كما إذا أنكر ضروريّاً معتقداً عدم ثبوته في الشريعة المقدّسة فلا يحكم بارتداده، وكذا يختصّ الحكم به بأهل المعرفة بكونه من
[١] مفتاح الكرامة ١: ١٤٣.
[٢] جواهر الكلام ٦: ٤٧- ٤٨.
[٣] الوسائل ٢٨: ٣٥٤، ٣٥٥، ب ١٠ من حدّ المرتد، ح ٥٠.
[٤] انظر: الوسائل ١: ٣٠، ب ٢ من مقدّمة العبادات.
[٥] جواهر الكلام ٦: ٤٨.
[٦] جواهر الكلام ٦: ٤٨.
[٧] مجمع الفائدة ٣: ١٩٩. مصابيح الظلام ٤: ٥٢٦. مصباح الفقيه ٧: ٢٧٦. العروة الوثقى ١: ١٤٣- ١٤٤. نهاية الأفكار ٢: ١٩٠. تحرير الوسيلة ١: ١٠٦. الطهارة (الإمام الخميني) ٣: ٤٥٤. المنهاج (الخوئي) ١: ١٠٩. نتائج الأفكار: ١٥٩- ١٦٠.