الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥٧
المذهب من ذي المذهب يوجب خروجه عن المذهب لا عن الإسلام [١]، فما ورد في كلمات بعضهم من كفر منكري ضروريّات المذهب محمول على نوع من الكفر ومرتبة من مراتبه الكثيرة [٢]).
نعم، لو رجع إنكار ضروريّ المذهب إلى إنكار اللَّه تعالى أو النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فهو موجب للارتداد [٣]).
اعتبار العلم بضروريّة ما أنكره:
اعتبر الفقهاء في الضروري- الذي يوجب إنكاره الارتداد- أن يثبت عند المنكر يقيناً أنّه من الدين ويعلم بضروريّته عند أهل الدين، فلو أنكر الضروري مع عدم علمه بكونه ضروريّاً لم يتحقّق الارتداد.
قال المحقّق الأردبيلي: «الظاهر أنّ المراد بالضروري الذي يكفّر منكره الذي ثبت عنده يقيناً كونه من الدين» [٤]).
وقال الفاضل الاصفهاني في حدّه للمرتد: «وكلّ من أنكر ضروريّاً من ضروريّات الدين مع علمه بأنّه من ضروريّاته ...» [٥]).
وقال الفاضل النراقي: «وإنكار الضروري إنّما يوجبه [/ الكفر] لو وصل عند المنكر حدّ الضرورة» [٦]).
وقال المحقّق النجفي: «فالحاصل أنّه متى كان الحكم المنكَر في حدّ ذاته ضروريّاً من ضروريّات الدين ثبت الكفر بإنكاره ممّن اطّلع على ضروريّته عند أهل الدين» [٧]).
وقال السيد اليزدي: «والمراد بالكافر من كان منكراً للُالوهيّة ...، أو ضروريّاً من ضروريّات الدين مع الالتفات إلى كونه ضروريّاً» [٨]).
هل أنّ إنكار الضروري سبب مستقلّ للارتداد أو مستلزم لما يوجبه؟
لا خلاف بين الفقهاء في أنّ إنكار الضروري موجب للارتداد، إنّما الخلاف
[١] قوانين الاصول ٢: ٢١٢. الطهارة (الخميني) ٣: ٤٤١.
[٢] الدرّ المنضود ٣: ٣٤٤.
[٣] مهذّب الأحكام ١: ٣٧٦.
[٤] مجمع الفائدة ٣: ١٩٩.
[٥] كشف اللثام ١: ٤٠٢.
[٦] مستند الشيعة ١: ٢٠٧.
[٧] جواهر الكلام ٦: ٤٩.
[٨] العروة الوثقى ١: ١٤٣- ١٤٤.