الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥٦
اعتقادي أو عملي في الإسلام الذي لا حاجة لنا في إثبات كونه من الإسلام وأنّه من برامجه إلى دليل فهو ضروري، نظير الصلاة بل ومثل الختان، فإنّه في الشريعة الإسلاميّة من الامور التي صارت ضروريّة الثبوت، يعلم كلّ من دخل في حوزة الإسلام ... أنّه من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم» [١]).
ولكن وسّع المحقّق الأردبيلي في دائرته وحدّه بما هو أعمّ من ذلك، فقال:
«والظاهر أنّ المراد بالضروري الذي يكفّر منكره الذي ثبت عنده يقيناً كونه من الدين ولو كان بالبرهان ولم يكن مجمعاً عليه؛ إذ الظاهر أنّ دليل كفره هو إنكار الشريعة وإنكار صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم- مثلًا- في ذلك الأمر مع ثبوته يقيناً عنده ...» [٢]).
وقال المحقّق النجفي أيضاً: «ولعلّ مرادهم بالضروري ما يشمل ذلك [/ المقطوع به بالنظر] على إرادة اليقيني ولو بالبرهان، أو أنّ تخصيصهم الحكم بالضروري باعتبار الحكم الظاهري بكفره إذا كان ناشئاً في بلاد الإسلام ممّا لا يحتمل الشبهة في حقّه، فبمجرّد ظهور الإنكار منه يحكم بكفره، بخلاف النظري فلا يحكم بكفره بمجرّد ذلك حتى يعلم أنّه أنكر حال كونه قاطعاً به» [٣]).
٢- الضروري من المذهب:
أطلق بعض الفقهاء إلحاق الضروريّ من المذهب بالضروريّ من الدين، فيرتدّ منكر ضروريّ المذهب كما يرتدّ منكر ضروريّ الدين [٤]).
فإذا تحقّق الإنكار من ذي المذهب فيما يتعلّق به، كإنكار الإمامي إمامة أحد الأئمّة عليهم السلام أوجب ذلك ارتداده؛ لأنّ الدين عنده هو ما عليه [٥]، وأمّا لو صدر الإنكار من المخالف فلا يوجبه؛ لأنّه غير موجب للتكذيب، فلا يترتّب على إنكاره الحكم بالكفر والارتداد [٦]).
وذكر آخرون أنّ إنكار ضروريّ
[١] نتائج الأفكار: ١٧٩.
[٢] مجمع الفائدة ٣: ١٩٩.
[٣] جواهر الكلام ٦: ٤٦- ٤٧.
[٤] انظر: الحدائق ١١: ١٤. جواهر الكلام ٤١: ٤٦٩.
[٥] جواهر الكلام ٤١: ٤٦٩، ٦٠٢. مصباح الهدى ١: ٣٩٠.
[٦] نتائج الأفكار: ١٧٩، ٢٢٦.