الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥٤
والتصديق به، كإنكار اللَّه تعالى أو وحدانيّته أو رسالة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وغير ذلك [١]، سواء مع سبق الإقرار أو بدونه، فيعمّ الكفر الأصلي والارتدادي.
ثالثاً- الحكم التكليفي:
الارتداد حرام، وهو أعظم الذنوب وأكبر الكبائر [٢] وأفحش أنواع الكفر وأغلظها حكماً وعقوبة [٣] في الدنيا والآخرة، وتدلّ عليه الآيات والروايات الكثيرة.
أمّا الآيات فكقوله تعالى: «وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ» [٤]، وقوله: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا» [٥]، وقوله تعالى: «وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ» [٦]).
إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على خطر الارتداد [٧]).
وأمّا الروايات فكقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من بدّل دينه فاقتلوه» [٨]). وقول أبي جعفر عليه السلام: «من رغب عن الإسلام وكفر بما انزل على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بعد إسلامه فلا توبة له، وقد وجب قتله، وبانت منه امرأته، ويقسّم ما ترك على ولده» [٩]).
وغير ذلك من الروايات التي دلّت على عقوبة الارتداد الدنيويّة والاخرويّة فإنّها تدلّ على حرمته بالملازمة، وسيأتي التعرّض لها.
رابعاً- ما يوجب الارتداد:
اتّفق الفقهاء على أنّ الكفر بعد الإسلام يوجب الارتداد، وضابط الكفر إنكار اللَّه سبحانه، أو إنكار بعض صفاته القطعيّة، أو إنكار نبوّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو رسالته أو تكذيبه
[١] انظر: رسائل الشريف المرتضى ٢: ٢٨٠. نتائج الأفكار: ١٤٣.
[٢] انظر: رسائل الشريف المرتضى ٢: ٣٧٧. الروضة ٩: ٣٤٥. جواهر الكلام ١٣: ١٣٤، و١٧: ٢٢٤.
[٣] المسالك ١٥: ٢٢.
[٤] المائدة: ٥.
[٥] النساء: ١٣٧.
[٦] البقرة: ٢١٧.
[٧] المبسوط ٧: ٢٨١.
[٨] المستدرك ١٨: ١٦٣، ب ١ من حدّ المرتد، ح ٢.
[٩] الوسائل ٢٨: ٣٢٣- ٣٢٤، ب ١ من حدّ المرتد، ح ٢.