الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤٤
المختار وغيره بالبال ويكون إرادة للفعل لم يخطر بالبال غيره، وأصل الاختيار الخير، فالمختار هو المريد لخير الشيئين في الحقيقة أو خير الشيئين عند نفسه من غير إلجاء واضطرار، ولو اضطرّ الإنسان إلى إرادة شيء لم يسمّى مختاراً له؛ لأنّ الاختيار خلاف الاضطرار [١]).
٨- الرضا:
وهو الرغبة، وطيب النفس بالفعل الصادر من الغير. وقد يطلق على الإرادة.
قال السيد المرتضى: «الرضا: إرادة لم يلجأ إليها صاحبها يتابعها وقوع مرادها» [٢]).
وقال السيد الخوئي: «إنّ المراد من الرضا المذكور في الآية [أي قوله تعالى «تِجارَةً عَنْ تَراضٍ» [٣]] ... هو طيب النفس لا الرضا بمعنى القصد والإرادة أو الملازم لهما، فإنّ ما هو شرط لصحة التجارة هو الأوّل، أمّا الثاني فإنّه مقوّم للعقد» [٤]).
والفرق بين الرضا والإرادة أنّ إرادة الطاعة تكون قبلها والرضا بها يكون بعدها أو معها، فليس الرضا من الإرادة في شيء [٥]).
ثالثاً- الحكم الإجمالي ومواطن البحث:
تتعلّق بالإرادة بحوث متنوعة وعديدة في كل من علم الاصول والفقه.
أمّا في علم الاصول فقد وقع البحث فيه عن الإرادة في مواطن عديدة، كما أنّه قسّمت الإرادة في كل موطن منها بتقسيمات مختلفة ترتبط بذلك الموطن وذلك البحث، نشير إلى أهمّها فيما يلي:
١- فبمناسبة البحث عن دلالات الألفاظ وظواهر الخطابات الشرعية وقع البحث عن أقسام الإرادة بمعنى قصد المعنى من اللفظ، وبلحاظها قسّمت إلى الإرادة الاستعمالية وهي قصد إخطار ما يدلّ عليه اللفظ بالوضع أو بالقرينة إلى ذهن السامع، والإرادة الجدّية وهي قصد ما يكشف عنه اللفظ من المراد النهائي من قصد الإخبار والحكاية أو الإنشاء. وقد وقع البحث في علم الاصول عن تفاصيل
[١] معجم الفروق اللغوية: ٢٨.
[٢] الحدود والحقائق (رسائل الشريف المرتضى) ٢: ٢٧١.
[٣] النساء: ٢٩.
[٤] مصباح الفقاهة ٣: ٢٨٨.
[٥] معجم الفروق اللغوية: ٣٤.