الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٣٥
ليقطعه قباءً أو ليقطعه قميصاً. ففي مثل هذه الموارد قد يرجع التنازع إلى التداعي، كما إذا كان كلّ منهما مدّعياً لأمر له أثر زائد على ما يدّعيه الآخر. وقد يرجع إلى المدّعي والمنكر، ففي الأوّل يحكم فيه بالتحالف، وفي الثاني يكون القول قول المنكر مع يمينه [١]).
وتفصيل ذلك في محالّه، وقد تقدّم شطر من الكلام في تطبيقات ذلك في مصطلح (إجارة) فراجع.
الرابع- التنازع في الرجوع عن الإذن:
لو تنازع الآذن والمأذون في الرجوع عن الإذن وعدمه فالقول قول منكر الرجوع عند فقد البيّنة، فلو أذن المرتهن للراهن في البيع، ثمّ اختلفا في أصل الرجوع وعدمه حكم بصحّة البيع ونفي الرجوع؛ للأصل، واستصحاب بقاء الإذن [٢]).
نعم، لو اتّفقا على الرجوع، واختلفا في تقدّمه أو تأخّره، فالمسألة محلّ خلافٍ:
قال المحقّق الحلّي: «إذا أذن المرتهن للراهن في البيع، ورجع، ثمّ اختلفا، فقال المرتهن: رجعت قبل البيع، وقال الراهن:
بعده، كان القول قول المرتهن، ترجيحاً لجانب الوثيقة؛ إذ الدعويان متكافئتان» [٣]).
واستدلّ للتكافؤ بأنّ الراهن يدّعي تقدّم البيع على الرجوع، والأصل عدمه، والمرتهن بالعكس، والأصل عدمه، فإنّ كلّ منهما حادث، والأصل تأخّره، والاقتران أيضاً حادث، والأصل عدمه، فيبقى استصحاب الرهانة سالماً عن المعارض [٤]).
وذكر المحدّث البحراني أنّ المسألة محلّ إشكال؛ لعدم النصّ فيها، فلا يجوز الرجوع إلى هذه التعليلات العقلية [٥]).
وتفصيل ذلك في مصطلح (رهن).
[١] انظر: المهذّب ١: ٤٩٣. السرائر ٢: ٤٧٤- ٤٧٥. القواعد ٢: ٣٠٩.
[٢] جواهر الكلام ٢٥: ٢٦٧. العروة الوثقى ٦: ٦٧٥، م ١٥.
[٣] الشرائع ٢: ٨٥.
[٤] جواهر الكلام ٢٥: ٢٦٤- ٢٦٥. انظر: العروة الوثقى ٦: ٦٧٥- ٦٧٦، م ١٥.
[٥] الحدائق ٢٠: ٢٨٣- ٢٨٤.