الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٣١
حقّ الارتفاق؛ لأنّ الإذن الذي يمنح حقّ الارتفاق حسب المادّة (١٢١) منه إنّما يكون قابلًا للانتفاع مرّة واحدة، وبعدها لا يبقى حقّ للمرتفق.
حادي عشر- جواز الرجوع عن الإذن وعدمه:
تقدّم أنّ الإذن يبطل بالرجوع، ولكن يقع البحث في أنّه هل يجوز للآذن أن يرجع عن إذنه متى شاء؟ يختلف هذا باختلاف الموارد، وذلك ما يمكن بحثه في مقامين:
الأوّل- العبادات:
إذا رجع الآذن عن إذنه للغير في الدخول في ملكه أو بالصلاة فيه، ثمّ أمره بالخروج، فإن كان الرجوع عن الإذن قبل التلبّس بما يحرم معه قطع الصلاة فلا ريب في أنّ له ذلك، فيحرم التصرّف بعده لفقدان الإذن.
وأمّا إن كان بعد التلبّس بالصلاة ففي المسألة وجوه وأقوال [١]، وتفصيلها يطلب في مصطلح (مكان المصلّي).
وأمّا رجوع الآذن عن إذنه في غير الصلاة من العبادات التي يجب إتمامها بعد الشروع فيها، كالحجّ والاعتكاف إذا أذن فيها المولى أو الزوج للعبد أو الزوجة، فإنّه تارةً يكون قبل الشروع، واخرى بعده، فإن كان قبله جاز الرجوع، وكذا لو أذن من له ولاية في ذلك، ثمّ رجع عن إذنه قبل التلبّس بالإحرام، أو قبل وجوب الاعتكاف عليه بنذرٍ أو مضيّ يومين، فإنّه يجوز له ذلك.
وإن كان الرجوع بعد التلبّس بالإحرام، أو وجوب الاعتكاف فليس له الرجوع، وهذا هو المعروف بين الفقهاء [٢]).
(انظر: حجّ)
الثاني- المعاملات:
يجوز الرجوع عن الإذن في العقود الجائزة، كالعارية والوكالة والشركة ونحوها، من دون خلافٍ في ذلك، إلّا ما خرج بالدليل، كإعارة الأرض للدفن، فإنّه لا يجوز الرجوع فيها بعد الدفن [٣]).
وأيضاً يجوز للآذن أن يرجع عن إذنه
[١] القول الأوّل: عدم جواز الرجوع مطلقاً، من دون فرق بين أن يكون أذن له بدخول ملكه، أو بإيقاع الصلاة فيه، وهذا مستفاد من كلمات المحقّق النجفي في جواهر الكلام (٨: ٢٩٥- ٢٩٨).
القول الثاني: التفصيل بين إذن المالك بإيقاع الصلاة أو بدخول الغير في ملكه، فلا يجوز له الرجوع في الأوّل بخلاف الثاني، وهو مستفاد من كلمات العلّامة في القواعد (١: ٢٥٨)، والشهيد في الذكرى (٣: ٨٠)، وثاني الشهيدين في المسالك (١: ١٧١- ١٧٢)، وغيرهم.
الالقول الثالث: جواز الرجوع مطلقاً، من دون فرق في ذلك بين إذنه بالصلاة، أو الإذن بالدخول، وهو مستفاد من عبارات السيّد العاملي في المدارك (٣: ٢٢٠). والسيد الخوئي في التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٩: ٢٦١- ٢٦٢، وغيرهما.
والحكم كذلك في صلاة الميّت أيضاً. انظر: جواهر الكلام ١٢: ١٧. العروة الوثقى ٢: ٢٨، م ٨، وفيه: «إذا رجع الولي عن إذنه في أثناء العمل لا يجوز للمأذون الإتمام».
[٢] المبسوط ١: ٣٢٧. الشرائع ١: ٢١٦- ٢١٧. الجامع للشرائع: ٢٢٤. القواعد ١: ٣٩١، ٤٠٣. مجمع الفائدة ٥: ٣٧٤. جواهر الكلام ١٧: ١٧٥- ١٧٦.
[٣] انظر: التذكرة ١٦: ٢٦٤. المسالك ٤: ٣١٥- ٣١٦. مجمع الفائدة ١٠: ٣٨١- ٣٨٣. الحدائق ٢١: ٤٩٧- ٤٩٨. مفتاح الكرامة ٧: ٤٠٠. جواهر الكلام ٢٦: ٣٠٦، و٢٧: ١٧٨- ١٧٩.