الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢٩
واحتمل بعض بطلان الإذن ببطلانها مستدلّاً عليه بأنّ الوكالة ليست أمراً زائداً على الإذن وما يزيد عنه من مثل الجعل أمر زائد عليها؛ لصحّتها بدونه، فلا يعقل فسادها- المدّعى عليه الإجماع- مع صحّته، وهو أوجه، إلّا أن يدّعى اختصاص الإجماع على الفساد بصورة تضمّنها الجعل [١]).
ومن قبيل الوكالة عقد القراض والمزارعة والمساقاة والإجارة [٢]).
وفي الشركة إذا اتّفق عروض ما يفسدها، المشهور أنّها تبطل من أصلها، بمعنى بطلان الإذن؛ لأنّ العقد فيها عبارة عن الإذن [٣]).
وخالف العلّامة الحلّي في ذلك؛ لأنّه إذا بطل خصوص الإذن- ببطلان الشركة- جاز أن يبقى عمومه [٤]، كما احتمله أيضاً المحقّق النجفي [٥]). هذا في العقود الإذنية.
وأمّا في العقود العهدية- كالإذن في التصرّف في العين المستأجرة أو الإذن للأجير في العمل فيما استوجر فيه- فإنّه ببطلان الإجارة يرتفع الإذن أيضاً؛ لأنّه كان مبنيّاً ومشروطاً بصحّة الإجارة، ولم يكن إذناً عامّاً [٦]). وتفصيل هذه البحوث تطلب من محالّها.
٦- الرجوع عن الإذن:
وممّا ينتهي به أمد الإذن الرجوع عنه إذا وقع في محلّه، سواء كان الإذن مطلقاً، أو إلى مدّة معيّنة. وعليه فلو أعار أرضاً وأذن في البناء أو الغرس، ثمّ رجع عن إذنه قبلهما وجب الامتناع؛ لسقوط الإذن بالمنع [٧]).
وكذا لو أذنت العمّة، أو الخالة في نكاح بنت الأخ أو الاخت، ثمّ رجعتا عن الإذن، فإن كان الرجوع بعد العقد لم يؤثّر في البطلان، وإن كان قبله بطل الإذن السابق [٨]).
[١] الرياض ٩: ٢٣٨.
[٢] مفتاح الكرامة ٧: ٤٣٧- ٤٣٨.
[٣] مفتاح الكرامة ٧: ١٣٢.
[٤] التذكرة ١٤: ٤٧١.
[٥] جواهر الكلام ٢٦: ١٨٤.
[٦] انظر: جامع المقاصد ٧: ١٢٠. مفتاح الكرامة ٧: ٤٣٧- ٤٣٨. جواهر الكلام ٢٧: ٢٤٩- ٢٥٠. بحوث في الفقه (الاصفهاني، الإجارة): ١٠١- ١٠٢.
[٧] المهذّب ١: ٤٣١. القواعد ٢: ١٩٤.
[٨] تحرير الوسيلة ٢: ٢٤٩، م ١١.