الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢٨
لأنّه إذن تابع للملك والاستخدام [١]).
نعم، لو وكّله في بيع أو شراء أو غيرهما من التصرّفات، ثمّ أعتقه أو باعه، فإن قلنا:
إنّ توكيله لعبده توكيل حقيقي لم ينعزل بالبيع ولا بالعتق، وبقي الإذن بحاله؛ عملًا بالاستصحاب، ولأنّه بعد العتق صار أكمل حالًا ممّا كان عليه أوّلًا.
وإن قلنا: إنّه ليس بتوكيل حقيقي ولكنّه استخدام وأمر ارتفع الإذن، لزوال الملك؛ لأنّه إنّما استخدمه وأمره بحقّ الملك وقد زال بالبيع والعتق [٢]).
وكذلك الحكم في الزوجة والخادم والشريك، فإنّه يبطل الإذن لهم بزوال الصفات عنهم [٣]).
ثمّ إنّه في عود الإذن بعود الصفة خلاف، كما حكاه المحقّق النجفي عن شرح استاذه، حيث قال: «لو أذن له [/ للمملوك]، ثمّ باعه، فعاد إليه لم يعد إذنه على الأقوى» ثمّ قال معقّباً: «وهو جيّد على الفرق بين الإذن والوكالة، وفيه بحث» [٤]).
٥- بطلان ما ينشأ منه الإذن:
تقدّم أنّ الإذن قد يكون ضمن العقد، فيقع البحث في أنّه هل يبطل الإذن بفساد العقد أو لا؟ العقود تختلف في ذلك:
ففي الوكالة وما شاكلها إذا اتّفق عروض ما يفسد العقد من تعليق، أو لحن، أو عزل، أو نحو ذلك بقي الإذن [٥]؛ لعدم كونه مشخِّصاً ذاتيّاً لها، وإنّما هو مقارن لها، سمّيت بسببه وكالة، ولحقها أحكام رتّبها الشارع عليها [٦]؛ ولأنّ الوكالة أخصّ من مطلق الإذن، وعدم الأخصّ أعمّ من عدم الأعمّ [٧]، وحينئذٍ يختصّ البطلان بالآثار المترتّبة على الوكالة المفروض فسادها، لا كلّ أثر وإن كان مشتركاً بينها وبين الإذن.
[١] المبسوط ٢: ٣٩٣. القواعد ٢: ٣٥٣. مجمع الفائدة ٩: ٥٥٨. الحدائق ٢٢: ٧٠- ٧١.
[٢] التذكرة ١٥: ١٦١. جواهر الكلام ٢٧: ٤٠٩.
[٣] جواهر الكلام ٢٤: ٢٦٣.
[٤] جواهر الكلام ٢٤: ٢٦٣.
[٥] التذكرة ١٤: ٤٧٠- ٤٧١، و١٥: ١٥. مفتاح الكرامة ٧: ٥٢٧.
[٦] جواهر الكلام ٢٧: ٣٥٧.
[٧] الرياض ٩: ٢٣٨.