الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢٣
لا يملك الإذن فيما فيه تضييق على المسلمين وإلحاق الضرر بهم [١]).
وإن كان الطريق واسعاً، وحفرها لمصلحة المسلمين، فإن أذن الإمام في ذلك فلا ضمان، وإن كان بغير إذنه، فقد ذهب بعض الفقهاء إلى عدم الضمان [٢]؛ لأنّ الحفر لذلك سائغ، فلا يستعقب ضماناً، ولقاعدة الإحسان [٣]).
وذهب بعض آخر إلى الضمان مع عدم الإذن؛ لإطلاق النصوص والفتاوى.
وأمّا كونه سائغاً أو محسناً فلا ينافي الضمان [٤]).
وأمّا لو حفرها في ملكه أو في مكان يباح له التصرّف فيه لم يضمن بغير خلاف فيه [٥]).
ه- من أخرج ميزاباً إلى شارع نافذ، فوقع وأتلف لا يضمن؛ لأصالة البراءة، ولأنّه ممّا أذن فيه الشارع [٦]).
ومن ذلك أيضاً لو أخرج الرواشن والأجنحة والساباط ونحوها في الطريق المسلوكة إذا لم يضرّ بالمارّة، فلو سقطت خشبة فقتلت لا يضمن؛ لعين ما تقدّم [٧]).
وأمّا الروايات الدالّة على الضمان [٨]) فمحمولة على المضرّ منها، والكلام في غير المضرّ- كما هو المفروض- ولكن اتّفق ترتّب الضرر عليه [٩]).
ولكن ذهب الشيخ في المبسوط والخلاف [١٠]، والعلّامة في القواعد [١١] إلى ضمان ما يتلف بسبب ذلك؛ استناداً إلى أنّ نصبها مشروط بالسلامة وهو قول بعض [١٢]) آخر أيضاً.
واحتمل المحقّق النجفي أن يكون القول بالضمان مع المنع من ذلك أي المنع عن الإحداث، مستشهداً لذلك بما ذكره الشيخ في النهاية في قوله: «من أحدث في طريق المسلمين حدثاً ليس له ... من حفر بئر، أو بناء حائط، أو نصب خشبة، أو إقامة جذع، أو إخراج ميزاب أو كنيف، وما أشبه ذلك، فوقع فيه شيء ... أو تلف شيء من الأعضاء، أو كسر شيء من الأمتعة؛ كان ضامناً لما يصيبه قليلًا كان أو كثيراً. فإن أحدث في الطريق ما له إحداثه لم يكن عليه شيء» [١٣]). ففيه تعليق الضمان على حرمة الإحداث [١٤]).
والمتحصّل ممّا تقدّم أنّ ضابط الضمان
[١] المبسوط ٧: ١٨٦.
[٢] المبسوط ٧: ١٨٦. وانظر: الشرائع ٤: ٢٥٤. التحرير ٥: ٥٤٠.
[٣] انظر: كشف اللثام ١١: ٢٥٨.
[٤] الإيضاح ٤: ٦٦٢. جواهر الكلام ٤٣: ١٠٢. واحتمله أيضاً الفاضل الاصفهاني في كشف اللثام (١١: ٢٥٩).
[٥] انظر: المبسوط ٧: ١٨٦. التحرير ٥: ٥٣٩. جواهر الكلام ٤٣: ١٠٠.
[٦] انظر: المقنعة: ٧٤٩. المراسم: ٢٤٢. السرائر ٣: ٣٧٠، ٤٠٠. الشرائع ٤: ٢٥٥- ٢٥٦. مباني تكملة المنهاج ٢: ٢٤٤- ٢٤٥.
[٧] انظر: المقنعة: ٧٤٩. المراسم: ٢٤٢. السرائر ٣: ٣٧٠، ٤٠٠. الشرائع ٤: ٢٥٥- ٢٥٦. مباني تكملة المنهاج ٢: ٢٤٤- ٢٤٥.
[٨] الوسائل ٢٩: ٢٤١، ب ٨ من موجبات الضمان، ح ٢، ٢٤٣، ب ٩ منها، ح ١.
[٩] جواهر الكلام ٤٣: ١١٩.
[١٠] الخلاف ٥: ٢٩٠- ٢٩١، م ١١٩. المبسوط ٧: ١٨٨.
[١١] القواعد ٣: ٦٥٥.
[١٢] المهذّب ٢: ٤٩٦- ٤٩٧. الجامع للشرائع: ٥٨٥. الإيضاح ٤: ٦٦٤.
[١٣] النهاية: ٧٦١.
[١٤] جواهر الكلام ٤٣: ١١٨.