الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢٠
ولكن اجيب عن ذلك بأنّ مجرّد الإذن لا ينافي الضمان المستفاد من عموم الأدلّة، وخروج الحاكم لدليله، كما تقدّم.
ومن هنا اتّفقوا على الضمان في تأديب الصبيّ، مع أنّه لا نصّ فارق ولا إجماع [١]).
ومن ذلك أيضاً تأديب المتعلّم [٢]).
ب- ويجوز الانتفاع بالطرق والشوارع العامّة من الاستطراق والجلوس للبيع والشراء، وهذا ممّا أباحه اللَّه تعالى لجميع الناس بشرط السلامة.
قال الشيخ الطوسي: «إنّما جوّز له الانتفاع بهذه المرافق بشرط السلامة، فلزمه ضمان ما يحدث من ذلك» [٣]).
وذكر العلّامة الحلّي والشهيد أنّ فائدة الطرق هي الاستطراق والجلوس غير المضرّ بالمارّة، ولو ضاق على المارّة أو استضرّ به بعضهم منع من الوقوف والجلوس [٤]).
وعلى هذا الأساس راكب الدابّة يضمن ما تجنيه بيديها ورأسها وإن لم يكن عن تفريط [٥]؛ لتمكّنه من مراعاته والاحتراز عنه، وهو ما يستفاد من التعليل الوارد في الروايات [٦]، كصحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: أنّه سئل عن الرجل يمرّ على طريق من طرق المسلمين، فتصيب دابّته إنساناً برجلها، فقال: «ليس عليه ما أصابت برجلها، ولكن عليه ما أصابت بيدها؛ لأنّ رجليها خلفه إن ركب، فإن كان قاد بها فإنّه يملك بإذن اللَّه تعالى يدها يضعها حيث يشاء» [٧]).
ولا يضمن ما تجنيه برجلها [٨]؛ لعدم إمكانه الاحتراز عنه.
ولكن ظاهر الوسيلة أو صريحها ضمان
[١] جواهر الكلام ٤١: ٦٦٩.
[٢] جواهر الكلام ٤١: ٦٦٩. الروضة ٩: ٣٥٣، وفيه: «يحتمل عدم الضمان».
[٣] المبسوط ٨: ٨٠.
[٤] القواعد ٢: ٢٧٠. الدروس ٣: ٧٠.
[٥] الخلاف ٥: ٥١١- ٥١٢، م ٥. الشرائع ٤: ٢٥٧. الجامع للشرائع: ٥٨٤. القواعد ٣: ٦٥٧. اللمعة: ٢٧٧. جامع المدارك ٦: ٢٠٩.
[٦] جواهر الكلام ٤٣: ١٣٦- ١٣٧.
[٧] الوسائل ٢٩: ٢٤٧، ب ١٣ من موجبات الضمان، ح ٣.
[٨] الخلاف ٥: ٥١١- ٥١٢، م ٥. الشرائع ٤: ٢٥٧. الجامع للشرائع: ٥٨٤. القواعد ٣: ٦٥٧. اللمعة: ٢٧٧. جواهر الكلام ٤٣: ١٣٧. جامع المدارك ٦: ٢٠٩.