الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣١٥
بالضمان وإن كان القيد مستفاداً من القرينة الحالية، أو الإذن المجرّد عن القيدين لا يرفع الضمان؟
قال السيّد المراغي: «النظر الصحيح:
أنّه لا ريب في عموم أدلّة الضمان، والشكّ في كون الإذن العاري عن القيدين موجباً لسقوطه يوجب الرجوع إلى أصالة الضمان، ولم يقم دليل على أنّ الإذن بهذا المعنى مسقط، لا من إجماع ولا من نصّ، والأمثلة السابقة على القاعدة.
نعم، لو كان الإذن مطلقاً- بمعنى انّه يستفاد من سياقه عدم الضمان وإن لم يصرّح به- فلا بحث في السقوط، والإذن المطلق في الحقيقة يرجع إلى التقييد بشاهد الحال، أو بقرينة اخرى، ويكون معناه: أنّك مأذون في التصرّف، سواء أتيت بعوضه أم لا» [١]).
هذا هو مقتضى القاعدة، ولكن وقع البحث في بعض التطبيقات بالنسبة إلى التصرّفات المأذونة أو الحقوق الواجبة بأمر الشارع أو بالعقد بأنّه هل يثبت فيه الضمان أو السلامة عن العيب أو النقص- أي ضمان النقص والعيب- فيها أو لا؟
والمعروف بين الفقهاء عدم الضمان في الحقوق الثابتة بإيجاب الشارع، إلّا مع التعدّي والخطأ، واعتباره في الحقوق المباحة أو الثابتة بالعقد، وبيان ذلك فيما يلي:
١- الإذن الناشئ من الحقوق الثابتة بإيجاب الشارع:
المعروف بين الفقهاء عدم ضمان المقتصّ في الطرف سراية القصاص مع عدم التعدّي، سواء سرت إلى النفس أو غيرها كما لو اقتصّ من إصبع- مثلًا- فسرت إلى الكفّ [٢]، ولا خلاف في ذلك؛ للأصل [٣]، ولأنّه فعل سائغ فلا يتعقّبه الضمان [٤]).
ولقول أبي جعفر عليه السلام: «من قتله القصاص بأمر الإمام فلا دية له في قتل ولا جراحة»»
).
[١] العناوين ٢: ٥١٥.
[٢] المقنعة: ٧٤٣. السرائر ٣: ٣٦١. الشرائع ٤: ٢٢٩. القواعد ٣: ٦٢٧. التحرير ٥: ٤٩٠. تحرير الوسيلة ٢: ٤٤١، م ٧، و٤٨٩، م ١٤.
[٣] جواهر الكلام ٤٢: ٣٠١.
[٤] الروضة ١٠: ٩٣.
[٥] الوسائل ٢٩: ٦٥، ب ٢٤ من القصاص في النفس، ح ٨.