الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٠٤
أنّ القرعة لكلّ أمر مشكل [١]).
وتجري تلك الأحوال فيما إذا زوّجها الأخوان بإذنها، فإن تقدّم عقد أحدهما كان العقد له، وبطل المتأخّر؛ لمصادقته محلّاً مشغولًا، وإن اتّفقا في حالة واحدة بطلا؛ لتدافعهما. وتقديم أحدهما على الآخر ترجيح بلا مرجّح [٢]).
وذهب الشيخ- في كتابي الأخبار [٣])- وابن حمزة [٤] إلى تقديم عقد الأكبر مع الاتّفاق، إلّا أن يدخل بها الآخر؛ استناداً إلى خبر وليد بيّاع الأسفاط [٥]).
وردّ ذلك بأنّه تحكّم؛ لعدم المرجّح، وضعف الخبر سنداً، مع احتمال حمله على كون العقد منهما فضولًا [٦]).
وتفصيل ذلك في مصطلح (نكاح).
وقد يحصل التعارض في الوصيّة، كما لو أوصى إلى اثنين، فإن أطلق أو شرط اجتماعهما لم يجز لأحدهما أن ينفرد عن صاحبه بشيء من التصرّف، من دون خلاف في ذلك.
فلو تشاحّ الوصيّان لم يمض ما ينفرد به كلّ واحد منهما عن صاحبه، بل يجبرهما الحاكم على الاجتماع، فإن تعاسرا على وجه يتعذّر جمعهما جاز له الاستبدال بهما [٧]).
نعم، لو كان ما ينفرد به ممّا لا بدّ منه- مثل كسوة اليتيم وأكله وإصلاح العقار وشراء كفن الميّت ونحو ذلك ممّا لا يمكن تأخيره إلى وقت الاتّفاق- فيمضي على المشهور بين الفقهاء [٨]).
ولكن أطلق بعضهم عدم جواز الانفراد
[١] مستمسك العروة ٥: ٥٢٢.
[٢] المهذّب البارع ٣: ٢٢٧. جواهر الكلام ٢٩: ٢٣٠- ٢٣١.
[٣] التهذيب ٧: ٣٨٧، ذيل الحديث ١٥٥٣. الاستبصار ٣: ٢٤٠، ذيل الحديث ٨٥٩.
[٤] الوسيلة: ٣٠٠.
[٥] الوسائل ٢٠: ٢٨١، ب ٧ من عقد النكاح، ح ٤. وهو: سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام وأنا عنده عن جارية كان لها أخوان زوّجها الأكبر بالكوفة، وزوّجها الأصغر بأرض اخرى، قال: «الأوّل بها أولى إلّا أن يكون الآخر قد دخل بها، فهي امرأته، ونكاحه جائز».
[٦] جواهر الكلام ٢٩: ٢٣٣.
[٧] الشرائع ٢: ٢٥٦. القواعد ٢: ٥٦٦. جواهر الكلام ٢٨: ٤٠٧، ٤١١- ٤١٢.
[٨] انظر: الشرائع ٢: ٢٥٦. القواعد ٢: ٥٦٦. الإيضاح ٢: ٦٣٠. الروضة ٥: ٧٣- ٧٤. الرياض ٦: ٢٧٣.