الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٠١
وبعبارة اخرى: رابطة توجب ملاحظتها الاطّلاع على رضا المالك به وعدم منعه عنه، ومن ذلك المصادقة أو القرابة بين شخصين الدالّة على إذن كلّ منهما في أكل الآخر من بيته- مثلًا- [١]).
الرابع- السكوت:
وقد يعتبر السكوت إذناً في بعض التصرّفات. والأصل عدم استفادة الإذن من السكوت فيما سكت عنه ولا في غيره؛ لأنّ السكوت بنفسه لا يدلّ على الرضا.
ولكن خرج عن هذه القاعدة سكوت البكر عند النكاح، فيقنع من البكر سكوتها عند عرض النكاح عليها، وهو المشهور بين الفقهاء [٢]، بل الظاهر أنّه لا خلاف فيه [٣]).
قال الشيخ الطوسي: «يكفي في إذنها [/ البكر] أن يعرض عليها التزويج، فإذا سكتت كان ذلك رضىً منها» [٤]).
وفي الغنية أيضاً: «إذنها صماتها» [٥]).
ويدلّ على كفاية سكوت البكر صحيح ابن أبي نصر، قال: قال أبو الحسن عليه السلام في المرأة البكر: «إذنها صماتها، والثيّب أمرها إليها» [٦]).
وكذا خبر داود بن سرحان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل يريد أن يزوّج اخته، قال عليه السلام: «يؤامرها، فإن سكتت فهو إقرارها، وإن أبت لم يزوّجها» [٧]).
وخالفهم ابن إدريس، وقال: «والذي يقوى في نفسي أنّه لا بدّ من نطقها ... لأنّه لا ولاية لأحد بعد البلوغ عليها بحال» [٨]).
وهذا يوافق مذهبه من عدم العمل بأخبار الآحاد [٩]). وأمّا الثيّب فتكلّف
[١] عوائد الأيّام: ٣٣. العناوين ٢: ٥٠٧.
[٢] جواهر الكلام ٢٥: ٧٧.
[٣] مستمسك العروة ١٤: ٤٨٠.
[٤] النهاية: ٤٦٤.
[٥] الغنية: ٣٤٢.
[٦] الوسائل ٢٠: ٢٧٤، ب ٥ من عقد النكاح، ج ١.
[٧] الوسائل ٢٠: ٢٦٨، ب ٣ من عقد النكاح، ح ٣. قال المحقق النجفي (جواهر الكلام ٢٩: ٢٠٤) بعد ذكر الرواية: «والمناقشة فيها بأنّها في الإذن السابقة والمناط غير منقّح، يدفعها أوّلًا: أنّه لا خلاف في عدم الفرق بينهما، بل يمكن دعوى الإجماع عليه. وثانياً: إطلاق الصحيح الأوّل الذي لا فرق فيه بينهما».
[٨] السرائر ٢: ٥٧٤.
[٩] جواهر الكلام ٢٩: ٢٠٣- ٢٠٤. مستمسك العروة ١٤: ٤٨٠.