الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٩
وناقشه الميرزا النائيني قدس سره قائلًا:
«والوجوه المحتملة في ذلك ثلاثة:
الأوّل: دلالة الأمر على ذلك مطلقاً، سواء كان التوقيت بالمتّصل أو المنفصل.
الثاني: عدم دلالته على ذلك مطلقاً.
الثالث: التفصيل بين المتّصل فلا دلالة فيه، والمنفصل فيدلّ على بقاء الوجوب فيما بعد الوقت، ولكن إذا لم يكن لدليل القيد إطلاق، وهذا هو الذي اختاره في الكفاية.
والأقوى هو الوجه الثاني، ووجهه ظاهر؛ لأنّ التقييد بالوقت يكون كالتقييد بغيره من الأوصاف والملابسات، وقد بيّنا في محلّه وجه حمل المطلق على المقيّد مطلقاً- متّصلًا كان أو منفصلًا- وعدم صحّة حمل دليل القيد على كونه واجباً في واجب، أو كونه أفضل الأفراد، ولا خصوصيّة لقيديّة الوقت، فكما أنّ التقييد بالإيمان يوجب انحصار الواجب في المؤمنة وعدم وجوب عتق الكافرة، من غير فرق بين المتّصل والمنفصل، فكذا التقييد بالوقت.
وما ذكره في الكفاية من التفصيل ممّا لا يمكن المساعدة عليه فإنّ دليل التوقيت إمّا أن يدلّ على التقييد، وإمّا أن لا يدلّ، فإن دلّ على التقييد فلا يمكن دلالته على بقاء الوجوب بعد ذلك واستفادة كونه من قبيل تعدّد المطلوب، وإن لم يدلّ على التقييد فيخرج عن كونه واجباً موقّتاً.
والحاصل: أنّه مع كون الواجب موقّتاً لا يمكن دعوى أنّ التقييد بالوقت يكون على نحو تعدّد المطلوب، وأنّه من قبيل الواجب في واجب، من غير فرق بين المتّصل والمنفصل، فوجوب الفعل في خارج الوقت يحتاج إلى دليل، ولا يكفي الدليل الأوّل» [١]).
وقد حاول السيّد الشهيد الصدر تصوير إمكان استفادة تعدّد المطلوب من دليل التقييد بنحو يجمع فيه بين التقييد للواجب الأوّل وتعدّد المطلوب- خلافاً لما ذكره الميرزا النائيني من عدم إمكانه- حيث جعل الأمر بالتقييد تقييداً لبعض حصص الفعل المطلوب الواقعة في طول زمان مطلوبيّته المستمرّة، وهذا التقييد- وفقاً لما تدلّ عليه الأدلّة من كونه بنحو الإلزام، ومن استحقاق العقوبة على مخالفته- يكشف عن تعدّد في مراتب المطلوبيّة، وتنوّعها إلى مطلوبيّة شديدة ومؤكّدة هي مطلوبيّة الفعل في الوقت، ومطلوبيّة خفيفة هي مطلوبيّة الفعل خارجه، ويكون المطلوب من المكلّف أوّلًا أداء الفعل في الوقت المختصّ، فإن لم يؤدّه كذلك عن عمد أو عذر تعيّن أداء أصل الفعل خارج الوقت.
وقد قرّب الاستدلال على ذلك باقتضاء القدر المتيقّن من الدليل المقيّد تقييد خصوص تلك المرتبة بالوقت لا أصل الفعل، فيبقى ما دلّ على أصل الفعل على إطلاقه الشامل لحال ما بعد الوقت من المراتب.
ثمّ ناقشه بأنّ الدليل لا دلالة فيه على أكثر من جعل وجوب واحد بنحو صرف الوجود لا مطلق الوجود، ولا يتكفّل
[١] فوائد الاصول ١- ٢: ٢٣٦- ٢٣٧، وانظر: ٥٨٣- ٥٨٤.