الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨٨
٢- إذن المالك:
الملكيّة- كما في كلمات الفقهاء- اعتبار شرعي أو عقلائي أمضاه الشارع، مع نوع من التصرّف فيه سعة وضيقاً، وأخذه موضوعاً لحرمة التصرّف في مال الغير [١]، كما هو موضوع لسلطنة المالك وصحّة تصرّفاته فيه، وقد اختلف في تعريفه وتحديده، وأنّه عبارة عن السلطنة الاعتبارية أو الاختصاص. وتفصيله في مصطلح (ملكية).
والملكية قد تجعل ابتداء كالتملّك بالحيازة أو الإحياء أو الميراث، وقد تجعل في طول قرار معاملي، كالبيع والإجارة ونحوهما.
والأصل حرمة التصرّف في مال الغير والانتفاع به بغير إذنه عقلًا وشرعاً [٢]، من غير فرق في ذلك بين اقتضائهما منع شيء من حقوق المالك أو عدمه.
ويدلّ عليه قوله تعالى: «وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ» [٣]، وقوله عليه السلام: «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلاّ عن طيب نفسه» [٤]).
ثمّ إنّ إذن المالك لغيره يكون على أنحاء مختلفة، وهي:
أ- الإذن في التصرّف عن المالك:
وذلك كأن يأذن المالك للغير في التصرّف فيما يملكه، إمّا بنحو الاستنابة، كما في الوكالة، أو بنحو إحداث ولاية كما في الوصاية، أو غيرهما كما في المضاربة [٥]، أو التنفيذ كما في الإجارة.
فإنّ للوكيل والمضارب ونحوهما التصرّف بإذن المالك من دون أن يتجاوزاه، وكذا الوصيّ ونحوه يتصرّف بإذن الوليّ فيما يتولّاه على ما وقع عليه الإذن.
[١]
بحوث في شرح العروة (السيد الشهيد الصدر) ٤: ٢١.
[٢] السرائر ٢: ٥٧٢، و٣: ٢٩٩. المهذّب البارع ٤: ٢٣٦. جواهر الكلام ١٦: ٢٦٥، و٢٧: ٣٩٥.
[٣] البقرة: ١٨٨.
[٤] الوسائل ٢٩: ١٠، ب ١ من القصاص في النفس، ح ٣، وفيه: «... لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله إلّا بطيبة نفسه ...».
[٥] جواهر الكلام ٢٧: ٣٤٧.