الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٥
ولكن مع خصوصيّات تتوقّف على التوافق وقبول الآخر له من قبل صيرورة الطرف نائباً عن المالك في التصرّف، كما في عقد الوكالة، من دون التزام وتعهّد بانتقال حقّ من أحدهما للآخر.
ويترتّب على ذلك بعض الآثار، من قبيل عدم شمول خطاب: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [١]، فلا تكون العقود الإذنيّة لازمة، بل جائزة على القاعدة، وعدم بطلان التعليق فيها، وكذا عدم ترتّب أحكام المقبوض بالعقد الفاسد من لزوم ردّه، إلى غير ذلك. (انظر: عقد)
وخالف في ذلك السيّد الخميني، فقال:
«أمّا التفصيل بين العقود الإذنيّة وغيرها [في الأحكام] فلا وجه له، بل لا معنى معقول للعقود الإذنيّة؛ لأنّ عقد الوكالة- مثلًا- عقد، من حكمه العقلائي جواز الإتيان بما اوكل أمره إليه، لا أنّه نفس الإذن في الإتيان، بل الإذن في التصرّف أو الإتيان في عقد الوكالة لغو لا معنى له، فالموكّل لا يوقع إلّا الوكالة، وليس معنى الوكالة الإذن في التصرّف فإنّه إيقاع لا يحتاج إلى القبول، ولا يترتّب عليه آثارها، فالوكالة أمر اعتباري لا يعتبره العقلاء إلّا بعد القبول، بخلاف الإذن، فالمأذون لو ردّ الإذن يكون مأذوناً ما دام الإذن باقياً، والوكيل لو لم يقبل الوكالة أو ردّ الإيجاب لا يكون وكيلًا، ولا يترتّب على فعله الآثار، فلو ردّ الوكالة ثمّ فعل ما أوكله إليه لا بعنوان قبول الوكالة لا يكون نافذاً، بخلاف المأذون» [٢] [٣]).
[١]
المائدة: ١.
[٢] البيع (الخميني) ١: ٢٢٧. وانظر: البيع (القديري): ٤٢٦- ٤٢٨.
[٣] وهذا الإشكال إنّما يرد فيما إذا كان مقصود المحقّق النائيني أنّ العقود الإذنيّة ليست إلّا محض الإذن المجرّد بدون زيادة عليه، مع أنّه ليس مقصوده ذلك، بل حاقّ مقصوده أنّ روح هذه العقود الإذنية هي الإذن من قبل المالك بتصرّف معيّن على وجه مخصوص، وليس فيها التزام وتعهّد بشيء ومن هنا لا يكون واجب الوفاء.
وعليه فقد يكون الإذن في العقد الإذني بنحو وخصوصية بحاجة إلى التوافق والقبول من الطرف الآخر، من قبيل أن يكون مفوّضاً ونائباً عن المالك في الوكالة، أو يكون أميناً ومستودعاً للمال في الوديعة، وهكذا.
وتلك الخصوصية تنتفي بالردّ، فلا يتحقّق مضمون العقد الإذني، ولا تترتّب عليه آثاره، بل قد لا تترتّب آثار الإذن والرضا المجرّد أيضاً؛ لأنّ الذي انشئ إنّما هو الإذن الخاصّ المقيّد لا المطلق، والمفروض أنّ ذلك الإذن المخصوص كان قائماً بالاثنين، وقد ردّه الآخر ولم يقبله.