الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٦
ابن أبي العلاء قال: سألته عن الرجل يستفتح صلاته المكتوبة ثمّ يذكر أنّه لم يقم؟ قال: «فإن ذكر أنّه لم يقم قبل أن يقرأ فليسلّم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ يقيم ويصلّي ...» [١]، ولكن نوقش فيه [٢] بأنّ رفع اليد عمّا دلّ على حرمة الإبطال [٣])- للأخبار المتروك ظاهرها- مخالف لُاصول المذهب، خصوصاً مع ما يلي من دعوى الشهرة على عدم الرجوع لها.
غير أنّ هذه المناقشة لا ترد على من لا يرى حرمة إبطال العمل العبادي بسبب مناقشته في الأدلّة الدالّة عليها [٤]، ولذلك أفتى بعض الفقهاء بجواز القطع [٥]
).
نعم يظهر من السيد الحكيم المناقشة في عدم القول بالفصل المدّعى من قبل صاحب الجواهر حيث قال: «فإن تمّ عدم الفصل بين أفراد الذكر قبل الركوع يتعيّن حمله على الرخصة ... وإن لم يتمّ عدم الفصل يتعيّن القول بجواز القطع قبل القراءة دون ما بعدها» [٦]).
كما يظهر من السيد الخوئي حيث قال أيضاً: «إن لم نعمل بصحيحة علي بن يقطين المتقدّمة لإعراض المشهور عنها لم يكن بدّ من التفصيل بين ناسي الإقامة خاصّة وبين ناسيهما معاً، ففي الأوّل يختصّ الرجوع بما قبل القراءة، وفي الثاني بما قبل الركوع عملًا بالنص الوارد في كلّ منهما. وإن عملنا بها- كما هو الصواب- كان مقتضاها جواز الرجوع في ناسي الإقامة خاصة- الذي هو مورد الصحيحة- في أيّ موضع تذكّر ما لم يفرغ من الصلاة، ويتعدّى من موردها إلى ناسيهما معاً بمقتضى الإطلاق الناشئ من ترك الاستفصال. ونتيجة ذلك جواز الرجوع في كليهما متى تذكّر ما لم يفرغ غايته مع الاختلاف في مراتب الفضل» [٧]).
القول الثاني: جواز الرجوع لإعادة الأذان وحده دون الاقامة، وهو اختيار المحقّق الحلّي ظاهراً، حيث خصّ الأذان بالذكر فقال: «ولو صلّى منفرداً ولم يؤذّن ساهياً رجع إلى الأذان ...» [٨]، بل ظاهر الشهيد الثاني في المسالك أنّ جواز القطع في ناسي الأذان وحده وفاقي حيث قال:
«وكما يرجع ناسي الأذان يرجع ناسيهما بطريق أولى، دون ناسي الإقامة لا غير على المشهور، اقتصاراً في إبطال الصلاة على موضع الوفاق» [٩]، مع أنّه ذهب في الروضة إلى عدم جواز الرجوع للأذان وحده [١٠]).
لكن نوقش فيه بأنّه لا دليل على جواز القطع في نسيان الأذان فقط وعدم ورود الرجوع حتى في رواية ضعيفة، ومعه كان المتّبع عموم ما دلّ على حرمة إبطال الفريضة [١١]، كما تقدّم، مضافاً إلى دعوى
[١] الوسائل ٥: ٤٣٥، ب ٢٩ من الأذان والاقامة، ح ٥.
[٢] جواهر الكلام ٩: ٧٠.
[٣] محمّد: ٣٣.
[٤] مستند العروة (الصلاة) ٤: ٥٥٣- ٥٥٦.
[٥] مستند العروة (الصلاة) ٢: ٤٠٥.
[٦] مستمسك العروة ٥: ٦٠٩.
[٧] مستند العروة (الصلاة) ٢: ٤٠٦.
[٨] الشرائع ١: ٧٥.
[٩] المسالك ١: ١٨٥.
[١٠] الروضة ١: ٢٤٢.
[١١] جواهر الكلام ٩: ٦٩. مستمسك العروة ٥: ٦٠٨. مستند العروة (الصلاة) ٢: ٤٠٥.