الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦١
بها أحد [١] إلّا الشيخ في كتابي الأخبار [٢]، مع معارضتها لصحيحة الحلبي الآتية.
وأمّا إذا لم يركع ففي جواز القطع للتدارك أقوال:
الأوّل: التفصيل بين السهو والعمد، والمشهور بين الفقهاء أنّه لو صلّى ولم يؤذّن ولم يقم وهو ساهٍ وكان الوقت واسعاً رجع إلى الأذان والإقامة مستقبلًا صلاته، وإن كان متعمّداً في تركهما فيمضي في صلاته، ولا يرجع [٣]).
واستدلّ لصورة العمد بقوله تعالى:
«وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ» [٤]، وبعموم ما دلّ على حرمة إبطال الفريضة خرجت منه حالتا السهو والنسيان عملًا بالأخبار، فيبقى الدليل في صورة العمد سليماً عن المعارض [٥]، ولأنّه مع تعمّد الترك قد دخل في الصلاة دخولًا مشروعاً غير مريد للفضيلة، فلا يجوز له الإبطال المحرّم [٦]، بل لو قلنا بوجوبهما أيضاً لم يتوجّه الاستئناف؛ لخروجهما عن حقيقة الصلاة وإن أثم بالإخلال بهما [٧]).
وأمّا جواز الرجوع في صورة النسيان فلصحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «إذا افتتحت الصلاة فنسيت أن تؤذّن وتقيم ثمّ ذكرت قبل أن تركع فانصرف وأذّن وأقم واستفتح الصلاة، وإن كنت قد ركعت فأتمّ على صلاتك» [٨]). وهو صريح في جواز الرجوع قبل الركوع، ولأنّ الأذان والإقامة من وكيد السنن، والمحافظة عليهما يقتضي تداركهما مع النسيان؛ لأنّه معذور بالترك [٩]).
[١]
لأنّه مخالف لما دلّ على منافاة الكلام للصلاة. وحمله على إرادة القول في النفس- كما حكاه المحدّث البحراني في الحدائق (٧: ٣٧١) عن الشيخ البهائي منافٍ للفظ القول، ولسوق الكلام. انظر: كشف اللثام ٣: ٣٩٣. جواهر الكلام ٩: ٧٠.
[٢] التهذيب ٢: ٢٧٨، ذيل الحديث ١١٠٥. الاستبصار ١: ٣٠٤، ذيل الحديث ١١٢٩.
[٣] المدارك ٣: ٢٧٣. الذخيرة: ٢٥٨. جواهر الكلام ٩: ٦٤.
[٤] محمّد: ٣٣. انظر: المختلف ٢: ١٤٢، ١٤٣.
[٥] انظر: المعتبر ٢: ١٣٠. كشف اللثام ٣: ٣٩٣. الغنائم ٢: ٤٢٤. مستند الشيعة ٤: ٥٣٥. مستمسك العروة ٥: ٦٠٥.
[٦] المختلف ٢: ١٤٢.
[٧] المدارك ٣: ٢٧٣. الحدائق ٧: ٣٧٠. جواهر الكلام ٩: ٦٤.
[٨] الوسائل ٥: ٤٣٤، ب ٢٩ من الأذان والإقامة، ح ٣. وانظر: المدارك ٣: ٢٧٣. جواهر الكلام ٩: ٦٤.
[٩] انظر: المعتبر ٢: ١٢٩. المنتهى ٤: ٤٢٠.