الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٤٠
الأجزاء؛ فإنّ تأخير الصلاة عن أوّل وقتها المؤكّد في الفضيلة لأمر غير موظّف مستبعد جدّاً [١]).
الأمر الثاني:
قال الشيخ في المبسوط:
«إذا أذّن واحد بعد الآخر فليس ذلك بمسنون، ولا مستحبّ» [٢]). وفسّره المحقق والعلّامة بأن يبني كلّ واحد على فصول الآخر [٣]، وهو المعبّر عنه بالتراسل [٤]).
ونوقش التفسير بأنّه بعيد؛ فإنّ المتبادر من كلام الشيخ وقوع مجموع الأذان الثاني بعد الأوّل [٥]، ويؤيّده ورود بعض كلمات العلّامة بكراهة التراسل بعد تعرّضه لحكم كراهة أذان الواحد بعد الآخر [٦]).
وصرّح ببعده أيضاً السيّد العاملي، حيث قال: «وهذا [/ التفسير] وإن كان بعيداً ... لكنّه هو المناسب لإجماع الخلاف الناطق بأنّه لا بأس بأن يؤذّن واحد بعد الآخر» [٧]).
الأمر الثالث:
إذا تعدّد المؤذّنون لا ينبغي أن يسبق الراتب بل يؤذّن بعده؛ لأنّ أبا محذورة وبلالًا لم يسبقهما أحد فيه، كما ذكره العلّامة [٨]). نعم، لو سبقه سابق اعتدّ به، واستقرب الشهيد استحباب ترتيب المؤذّنين للمسجد تأسّياً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في بلال وابن امّ مكتوم، ومن أظهر فوائده أذان أحدهما قبل الصبح والآخر بعده [٩]).
الأمر الرابع:
لا يختصّ التأذين في صلاة الجماعة بشخص دون شخص، بل أمر الأذان مأذون فيه لمن شاء، كما صرّح بذلك الشيخ جعفر كاشف الغطاء [١٠]).
ويستفاد ذلك أيضاً من عبارة العلّامة الحلّي وغيره، حيث قال في التذكرة:
«لا يقيم حتى يأذن له الإمام» [١١]).
[١] جامع المقاصد ٢: ١٧٨، ١٧٩. المسالك ١: ١٩٢. المدارك ٣: ٢٩٨. الذخيرة: ٢٥٧. جواهر الكلام ٩: ١٣٥- ١٣٦.
[٢] المبسوط ١: ٩٨.
[٣] المعتبر ٢: ١٣٣. المنتهى ٤: ٤٠٧.
[٤] جامع المقاصد ٢: ١٧٨. المدارك ٣: ٢٩٨.
[٥] المدارك ٣: ٢٩٨. الذخيرة: ٢٥٧. الحدائق ٧: ٣٤٩. وانظر: جواهر الكلام ٩: ١٣٥.
[٦] نهاية الإحكام ١: ٤٢٥.
[٧] مفتاح الكرامة ٢: ٢٧٨.
[٨] التذكرة ٣: ٧٣.
[٩] الذكرى ٣: ٢٢٢.
[١٠] كشف الغطاء ٣: ١٥٨.
[١١] التذكرة ٣: ٧٤. انظر: الدروس ١: ١٦٤.