الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٦
لصلاة الجمعة وهو غير ما نحن فيه.
ولو سلّم أنّ المراد بإجماع أبي علي ما نحن فيه ففيه أنّ التتبّع يشهد بخلافه؛ إذ لم نجد له موافقاً عليه سوى ما سمعته من الخلاف [١]، مع أنّه قال في المبسوط:
«لا بأس أن يؤذّن جماعة كلّ واحد منهم في زاوية من المسجد؛ لأنّه لا مانع منه» [٢]).
القول الثاني: جواز الأذان المتعدّد لما زاد على الاثنين دفعة وترتيباً، وهو مذهب المشهور [٣]، لكن قيّده العلّامة الحلّي في جملة من كتبه بإتيان كلّ واحد في زاوية [٤]، في حين أطلق في غيرها [٥])- هو وسائر الفقهاء- الحكم في ذلك [٦]، مستدلّين على الجواز باستحباب عموم الأذان وانتفاء المانع، وربّما صرّح بعضهم بجواز الزيادة على أربع [٧]، بل باستحباب الزيادة على الاثنين مطلقاً مع الحاجة [٨]).
قال العلّامة في التذكرة: «يجوز أن يؤذّن جماعة في وقت واحد، كلّ واحد في زاوية؛ عملًا باستحباب الأذان وانتفاء المانع» [٩]).
نعم، قيّده الشهيد الثاني بما إذا لم يخرج ذلك عن المعتاد بحيث يؤدّي إلى نفور النفس من كثرة أصواتهم، فإنّ الإقبال أمر مطلوب شرعاً؛ لما ورد من استحباب نداوة الصوت وجودته [١٠]).
وكيف كان، فقد ذهب المحقّق النجفي والهمداني إلى ما ذهب إليه المشهور من جواز التعدّد في الأذان بتعدّد المؤذّنين، مجتمعين في محلٍّ واحد أو محالّ متعدّدة أو مترتّبين، سواء في ذلك أذان الإعلام أو الصلاة وإن كانت جماعة، فيؤذّن كلّ واحد لصلاته جماعة [١١]).
واستدل له بإطلاق الأدلّة وظهورها في
[١] جواهر الكلام ٩: ١٣٤- ١٣٥. وانظر: مستند الشيعة ٤: ٥١٤.
[٢] المبسوط ١: ٩٨.
[٣] الشرائع ١: ٧٧. التحرير ١: ٢٢٨. الذكرى ٣: ٢٣١. جامع المقاصد ٢: ١٧٨.
[٤] التذكرة ٣: ٧٣. المنتهى ٤: ٤٠٧. نهاية الإحكام ١: ٤٢٥.
[٥] الإرشاد ١: ٢٥١. التحرير ١: ٢٢٨.
[٦] الروض: ٢٤٧. الذخيرة: ٢٥٧. المستند ٤: ٥١٤.
[٧] التذكرة ٣: ٧٣. نهاية الإحكام ١: ٤٢٥.
[٨] المنتهى ٤: ٤٠٧.
[٩] التذكرة ٣: ٧٣.
[١٠] الروض: ٢٤٧.
[١١] جواهر الكلام ٩: ١٣٣. وانظر: مصباح الفقيه ٢: ٢٢٩.