الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٠
وما ذكره السيد الحكيم من عدم اشتراط استحبابها بحكاية الجميع، كان المحقق النجفي قد قوّاه أيضاً، لكنّه تردّد في الحكم بالبطلان حتى على القول بالاشتراط حيث قال: «فإن خالف وحكى حينئذٍ ففي البطلان وعدمه من جهة التشريع وجهان مبنيّان على خروج الذكر بالحرمة التشريعيّة عن كونه ذكراً أو عن كونه ذكراً سائغاً في الصلاة وعدمه» [١]).
وتمام الكلام في ذلك موكول إلى محلّه.
(انظر: صلاة)
ج- صرّح غير واحد من الفقهاء باختصاص استحباب الحكاية بالأذان المشروع [٢]، فلا يستحبّ حكاية الأذان المحرّم كالأذان الثاني للجمعة، أو أذان المرأة إذا سمعها الأجنبي، أو الأذان ما قبل دخول الوقت، أو الأذان لعصري عرفة والجمعة وعشاء مزدلفة بناءً على حرمة الثلاثة الأخيرة؛ لانصراف النصوص عن ذلك [٣]).
وفي حكاية أذان الجنب في المسجد خلاف بينهم [٤]).
وأمّا الأذان المكروه- كما في موارد السقوط عن رخصة بناءً على القول به
[١] جواهر الكلام ٩: ١٢٤- ١٢٥.
[٢] جامع المقاصد ٢: ١٩١. المسالك ١: ١٩١. المدارك ٣: ٢٩٥. الذخيرة: ٢٥٦.
[٣] مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣٥١.
[٤] اختلف الفقهاء في أذان الجنب في المسجد، فذهب المحقق الكركي (جامع المقاصد ٢: ١٩١) وثاني الشهيدين في الروض (٢: ٦٥٥) إلى أنّه لا يحكيه. وتنظّر فيه السيد العاملي في المدارك (٣: ٢٩٥) والمحقق السبزواري في الذخيرة (٢٥٦) والسيد الطباطبائي في الرياض (٣: ٣٤٥)؛ لأنّ تحريم الكون لا يقتضي فساد الأذان. وقال في الجواهر (٩: ١٢٦) في حكاية أذان الإعلام المستأجر عليه على القول بحرمة الاجرة خاصّة وعدم حرمة الأذان نفسه أيضاً: «لا إشكال في تناول استحباب الحكاية له، كتناولها لأذان الجنب في المسجد وإن قارنه حرمة المكث». ولكن استشكل المحدّث البحراني في الحدائق (٧: ٤٢٥- ٤٢٦) على السبزواري بأنّه منافٍ لما حقّقوه في مسألة الصلاة في المكان المغصوب؛ فإنّ المسألتين من باب واحد، وهم قد ذكروا ثمّة أنّ العبادة منهيّ عنها في المكان المغصوب، والنهي في العبادة يستلزم الفساد، وهذا يجري في الأذان أيضاً، فكلام شيخنا الشهيد مبنيّ على ذلك، فلا وجه لاعتراض صاحب الذخيرة عليه مع موافقته ثمّة عليه. وأمّا الأذان المستأجر عليه فيستحبّ حكايته؛ لأنّ المحرّم أخذ الاجرة لا الأذان، وقال في الجواهر أيضاً: يحتمل «استحباب الحكاية ... في خصوص أذان الإعلام المستأجر عليه وإن قلنا بحرمته وحرمة الاجرة عليه، لا هي خاصّة بناءً على أنّه ليس عبادة يفسد بذلك».